الأحد، يوليو 15، 2018

وأظل أغفر ثم أغفر ثم إنكِ تخطئين!

نتيجة بحث الصور عن جرح

      الكلمات هي أكثر الجروحِ ثباتًا واستمرارا، قبل أسبوعين من الآن جرحت يدي جرحًا قصصتُه في تدوينةٍ سابقة، لكنني وللأمانة لم أشعر بالألم الذي كنت أتوقعه مقابل الفتحة الكبيرة والجرح الطويل، الذي تعجبت منه الممرضة، وسماني الدكتور على إثره بصاحبة الجرح الطويل!
       لم يكن يعلم هذا الدكتور أو ربما يعلم أن الأجراح الطويلة لا تكون في ظاهر الجسد، لكنها تكون في القلب والأحشاء والكبد، وليس عند هذا الدكتور عملية جراحية يرتق بها القلوب المفتوقة، كان الجميع يسألني عن يدي، لكن أحدا منهم لم يسأل عن قلبي.
      في المرات التي كنتُ فيها لطيفة جدا كنت أتلقى ألوانا من الصدمات، لكنها لم تكن أبدا كصدمتي عندما جرّبتُ أن أسلك مسلكهم وأتكلم بوضوح وأعبر عن رأيي بصراحة.
     المثاليون الذين كانوا ينتقدون تزمت الآخرين وتمسكهم بآرائهم وتعصبهم لها أصبحوا لا يتوارون في تجريب سلوكهم، ومجاراتهم بل التفوق عليهم! كل رأيٍ خالف رأيهم قابل للوصول إلى الفجور في الخصومة، وإلى رد الباب في وجهك زائرا ومقيما.
    لم تعد بي حاجةٌ إلى هؤلاء المثاليين، ولستُ أرجو وصلهم كما كنت في السابق، لكنما هناك أشياء تستحثني لمسح المواقف الشائنة، والاستمساك حتى آخر قطرة، الوفاء الصداقة المحبة، كل أولئك حواجز تمنعني من اتخاذ قرار ردم أبواب الصلة، ومشكلتي أن النسيان يتعثر عند هذه المواقف وأظل أذكر كل شيء، وتزورني أطيافهم كأنها ومضات تجدد فيّ عهودي ومحبتي، ثم تأتي المواقف الأخيرة لتصفعني من حلم حماقتي وتذكرني بأنفتي!
    نعم قلتُ وداعا ولكنني لم أتعلم الوداع جيدا فما زلت أترك الباب مواربا للّقاء الجديد، وما زلتُ أقدم الحلم والعقل على كل تلك المشاعر السوداء التي تجتاحني، وأقول كما قلت سابقا:
وأظل أغفر ثم أغفر ثم إنكِ تخطئين!
👈القصيدة كاملة

إقرأ المزيد

صدمة!!!

نتيجة بحث الصور عن صدمة



هل كنـــتُ عمياءَ، أم كانـت حكايتنا
زيـــفًا تــأنّـــق في ثــوبِ المحبيـــنَا
؟
أم كنـت حمـقاء لما كنـت أحسبهم
منـي كـروحٍ وفـي الــعينيــن ثاويـنا



ما أخطؤوا بي ولكنْ حسبُهم صدقوا
ما كـلُّ غيـــث سيـنـمـو نبــتـه فيـنا
،
ولا الـمشاعر عنـــد النــاس واحــدةٌ
وقد جعلتُك مني في القريـــبيــــــنا



تراجــع الحلـــم وا حــزني لأفئــــدةٍ
باتـــت تـغـنــي لـحـــونًا للــحزينـينا
،
متى اختلفنا؟ متى ناح الحمام لنا؟
متى متى هل ترى اغتيلت أمانينا؟

،حملــتُ وردًا وفـي جنـبـيّ مـغـفرةٌ
وجئـــت تحمل في كفيك سكينا!!!



قل مــا بـدا لـك وافعل ما أردت فما
يطيــــق قلـــبي للــغـــدار تمكيــنا
،
هــذا وداعـــي أيـــضًا مـا بخلتُ به
وإن دعوتَ ببـــعدٍ قلــتُ: آميـــــــنَا.
إقرأ المزيد

الخميس، يوليو 12، 2018

أسبوعي الأول

.
.
     في اليوم الذي نزلتُ فيه من الطائف بعد أن سُحبت الخياطة من يدي في اليوم الذي قبله، توجهتُ إلى المهاجرات لأباشر عملًا جديدًا من نوعه علي، وأضيف خبرةً إلى خبراتي.
    كان يوم الافتتاح للمركز الصيفي، وكان يجب علي أن أقف على المسرح وأشرح فكرة المسار الفكري، والدورات التي ستقدم فيه من يوم الأحد 24 من شهر شوال حتى يوم الثلاثاء 11 من شهر ذي القعدة.
كان اليوم هادئا والحضور كذلك، توالت الفقرات التي لم أحضر منها إلا ما قارب فقرتي، وقد تفاجأت حين نودي اسمي أولا للتعريف بمسارنا، جهزتُ الكثير من الكلام ولكن المسرح يفرض بعض التقديم والتأخير خاصة إذا كان الكلام دون ورق.
     جاء يوم الأحد ليبدأ توافد البنات، وكان العدد في مسارنا قليلا إذا ما قورن بغيرنا، ولكن هو الفكر كذلك يحتاج إلى من يدخله عن قناعة تامة.
كنا في اليوم الأول خمس، ثم في اليوم الذي يليه ست، ثم ثماني بنات، واليوم كان الدوام بلا فتيات فقط لاستكمال بعض الأعمال، وغدا ستقدم مسرحية من فريق عطاء المهاجرات في فقرة من فقرات المنصة.
إقرأ المزيد

السبت، يونيو 30، 2018

سلامتك يا أنا 💔

نتيجة بحث الصور عن السكوتر

في اللحظة التي سقطتُ فيها وأنا ألعب " سكوتر" -لاعاده الله من سكوتر 😂- لم أشعر بشيء، ولا أدري هل سميت أم لا.
فجأة نظرت إلى يدي اليمنى حيث سُحقتُ فيها بحديدة المكيف المركزي التي أفسدها الصغار ولم يصلحها الكبار 😆، وجدتُ منظرًا يقشعر له البدن، كُشط جزء تحت مرفق يدي اليمنى بقليل وظهر اللحم 😖، نظرت هل هذه يدي 😱!!!
بقيت في لحظات من التأمل أنظر إليها وأختي تضحك من بعيد تظنه سقوطا عاديا، وأنا لا أدري بما يحدث حولي غير أني أتحسس الألم الذي لم أشعر به، كنت أنتظر تقاطر الدم، ناديتُ أختي وابنة خالتي وقلت لهما: شوفوا 😬
توقفت أختي عن الضحك تماما وانقلب وجهها إلى الأسى وقالت لي: انزلي الآن فورا.
نزلت وأنا في الدرج وأنظر إلى يدي وأترقب الدم الذي أخذ يسيل من أطراف الجلد، ولم أجد قطرة تهطل من اللحم، دخلت وكانت ماما في الصالة، وحولها كثير، تحولت إلى طفلة أريها هذا الشيء الجديد الذي ظهر فجأة، تفاجأت ماما وخالتي وجدتي حيث كانت الحادثة في بيت جدتي 😓 وكان خالي يجهز نفسه للذهاب لمكة، وجاء ليسلم على جدتي والصغار يملؤون الدرج، كنت لا أريدهم أن يتفرجوا على إصابتي 💔 حتى وصلت إلى ماما، وأريتها وقامت معي، أخذ خالي قطعة من القماش ولف بها يدي وعليها قطعة عصب بها القطعة الأولى، واتصلت أمي بأخي وطلبت منه الحضور فورا، كل هذا خلال ربع ساعة، وتعاقبت الأسئلة علي، كيف؟ ومتى؟ لماذا؟ وجاء أولي: (لو) ولامني من لام، لقد كنتِ جالسة في أمان الله إش الي طلعك السطوح 😂😂.
كانت نيتي ممارسة رياضة المشي مع أختي، ووجدت ابنة خالتي ممسكة بالسكوتر، قلت لها: بلعب.
وأنا أنحرف قريبا من المكيف تراجعت كي لا أرتطم بالزاوية ونجحت في تخطي الزاوية ولكني لم أتقي المنتصف وكانت الحديدة أسرع إلى يدي 😫.
حاولت ابنة خالتي أن ترافقني إلى المشفى لأنها شعرت بالذنب، فهي التي أخرجت السكوتر، وأنا حاولت أن أثنيها لست ممن يطيقون النظر إلى الأجراح المكشوفة وحسبت أن الناس مثلي، قلت لها: لا أحب أن تشاهدي هذا المنظر 😖😖
المهم أنها حضرت معنا 💆
وجاءت المرحلة الأخطر متى سنصل؟ كيف أشرح للدكتور؟ كيف أفتح الجرح مرة أخرى ؟
وبعد بحث في الممرات والأسياب وصلنا إلى عيادته ودخلنا مباشرة بفضل الله كانت الساعة إذ ذاك 11:00 مساءً كما يقول الجوال، وليلا كما نعرف.
عندما رأى الدكتور جرحي أمر بإغلاقه والدخول للغرفة المجاورة حيث سيخيطه لي، جاءت الممرضة، وماما تترقب ولا تدري ماذا سيحدث، وابنة خالتي تقول لي: لو أنك لعبت معي دبل وتركت الصعود إلى السطح 😢.
جاءت الممرضة سكبت محلول الملح ولم أشعر بشيء فظننت أني فقدت الإحساس بيدي، حتى جاءت بسائل بني ووضعته فأحرقني الجرح حتى أعرف أن إحساسي موجود😂، والحمد لله على نعمة الإحساس.
جاء الدكتور وبدأ يخدر الموضع وأنا أتألم لكل غرزة بنج حتى بدأ الإحساس يتلاشى، وبدأت الخياطة،  وضع الدكتور المعقم على الجرح، وطلب من الممرضة أن تلفه بالشاش، ففعلت، أعطاني مضادا حيويا، ومكسنا للألم للضرورة، ومرهما لإخفاء الجرح بعد اندماله، وطلب مني المراجعة يوم السبت.
قال لي أخي في السيارة: لو كان هذا الجرح فيّ لما اهتممت له! ثم لما عدنا للبيت قالت ماما: أخوك قال ليته في ولا فيها😢.

كانت الخطة أن نعود إلى مكة يوم الجمعة، وكانت خالتي تتمنى جلوسنا أكثر، وسبحان الله اضطررتُ إلى الجلوس حتى يتابع الدكتور الجرح، فجلست أختي معي، ونزلت أمي لحضور مناسبة ثم تبقى في مكة حتى ننزل أنا وأختي، لكن الذي حصل أن ماما عادت مرة أخرى إلى الطائف.
لما رأى أهلي أن ماما جاءت إلى مكة ولم آتِ أنا وأختي تساءلوا أين البنات؟ فأخبرتهم ماما، فتفاجأت باتصال عمتي يا حبي لها 😂 وأنا أتعشى، وبعد أن حدثتني ناولت الجوال عمتي الأخرى فحدثتني وتحمدت بالسلامة ثم جدتي ثم عمي ثم زوجته 🙈 جزاهم الله خيرا جميعا.
بعدها بقليل اتصل عمي الآخر وحدثني هو وزوجته، جزاهم الله خيرا 💗💗💗💗💕💕

وبعد هذه القصة لابد من التأمل في ألطاف الله فالحمد لله إن الحديدة لم تلمس وجهي أو كفّي 😭😭😭😭
ثم الحمد لله على نعمة اليدين الله لا يحرمني وإياكم منها 😭.
ثم تأملت في قول الله تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير).

وأخيرا: سلامتك يا أنا 💗.


كتب ليلة السبت|| 16/ 10/ 1439هـ.
إقرأ المزيد

الاثنين، يونيو 25، 2018

مواقف الحياة

نتيجة بحث الصور عن مواقف أليمة


ما أكثر المواقف التي تمر بنا وتستحق التسجيل، لكننا نتراجع عن إيداعها السطور، لأن ودائع السطور ذائعة، ولأن في المواقف من نحبه، ولا نحبُّ أن يقرأ ويقيس الكلام عليه فيجده مناسبا تماما!
عمومًا سأجترئ على كتابة هذا الموقف بالذات لأنه ترك في نفسي أثرا غريبًا، وجعلني أنظر مرة أخرى في وجه هذه الحياة! ولعلي أكون قد بالغتُ في النظر لهذا الأمر، وأعطيته فوق ما يستحق.
حفظنا من قديم العهد قول الشاعر:
إن الفتى من قال ها أنا ذا *** ليس الفتى من قال كان أبي
والفتوّة صفة حمدٍ، فإذا قال العربُ ذلك الفتى فهم يعنون أنه قد بلغ من الشجاعة والمكانة مبلغا، ولذلك لما قالت ليلى الأخيلية في الثناء على الحجاج:
غلام إذا هز القناة ثناها
لم يرتح لهذا المدح وعده انتقاصا، وأراد أن تنعته بالفتى ..
عموما ليس هذا هو وجهة الحديث، وليس إلا استطرادا.

رأيتُ فتاة من اللواتي يقلن (ها أنا ذا)، ولا تحب أن تستظلّ بالثناء على والدتها، وكانت إذا تحدثت ظهرت عليها مخايل الثقافة والوعي والاطلاع، وأنا لا أزداد بها في كل مرة إلا إعجابا، وفي آخر اليوم، تعرفت على اسمها، وأثنيت عليها، وانتهى اليوم!
لما حان موعد اللقاء الثاني، تأخرت هذه الفتاة قليلا، وكانت صديقتها التي أعرفها مسبقا موجودة، سألتها أين زميلتك، قالت: آتية في الطريق إلينا، أتعلمين هذه ابنة فلانة. قلت: ما شاء الله لا قوة إلا بالله! لكنها لا تشبهها، وانتهى الحديث عند هذه النقطة.
وفي اليوم الأخير من ذلك اللقاء، الذي كان من المفترض أن يصنع وعيا، التفت إليّ صاحبتنا وأخذت تحدثني عن أنها سألت والدتها التي تعرفني، وأنها عبرت عن فرحتها بتلاقي ابنتها معنا وأثنت علينا، في أثناء الحديث كانت إحدى الأخوات تستمع، وكانت منعوتة بالخير مع من ذكرتهم تلك لوالدتها، ثم عقبت صاحبتنا: أمي تكون فلانة الفلاني، ذكرت ذلك من باب تعريفنا لا من باب الإدلال بها كما بدا لي والله أعلم!
فما كان من المستمعة إلا أن انتفضت، واهتزت، وقبلت صاحبتنا في خدها ثم أخذت تعاتبها على أنها لم تخبرنا بهذا السر المهم من ذي قبل، وكيف لها أن تجالسنا وهي تكتم ذلك من مدة!
ثم دعت صديقاتها، وأخذت تقول لهن: تخيلوا من تكون هذه؟! فإذا بهن يفكرن، وهي تستخدم وسائل تقريب حتى عرفنها وصرخن بصوت واحد ثم سلمن عليها، وأنا أنظر بتعجب إلى هذا الحشد الهائل من المشاعر الغريبة التي لا تستحق كل هذا، وكأنها نطقت بمعجزة أو جاءت بما لم يأت به الأوائل!
الحقيقة أن هذا التصرف ساءني من حيث لم يحتسبوا، وجعلني أعيد النظر مرة أخرى في نوعية العلاقات عند من ينبغي منهن الوعي، فالفتاة هذه تشارك وتتحدث من اليوم الأول، وتداخل بمعلومات قيمة وكلام دال على التمكن، لكن لم يلتفت لها أحد، ولم يعول أحد عليها حتى عرفوا أمها، لماذا لا نعرف قيمة الأشياء إلا بمن تنتمي إليه؟ ولماذا لا نكرم صاحب العقل لعقله لا لقرابته ومعارفه؟! ولماذا لا نحتفي بالمفكر والمتألق والعاقل الذي يتحرك بوعي ويتحدث بوعي دون أن ننظر إلى تاريخه القبلي ونسبه العلي وجنسيته؟
لماذا لا نستطيع الفهم الصحيح والحكم الصحيح، ونحاول عملا بما يتطلبه الوعي أن نصارع فكرة الفخر بمن لم يقدم شيئا، ونفخر به لأنه قريب لفلان من الناس؟!
عندما أشاهد مثل هذا الاحتفاء اللا مسوغ، والذي تجاوز حده، أنظر مرة أخرى في واقع المجتمع وبمن أصبح يحتفي؟!
والحقيقة أن فكرة الاحتفاء بفلان لأنه قريب لفلان الذي نحبه ونحترمه يمكن بلعها في ظل ما نشاهده من إعلاء لمن لا يستحق اليوم والاحتفاء بمن لم يقدموا شيئا! إلا المعاصي ومخالفة أوامر الله جهارا نهارا، تحت اسم الشهرة، وفي إطار الموهبة أو العالمية أو أو أو!!
يبقى فخرُ أولئك بصاحبتنا أهون لأن المسألة آلت إلى ما هو أقبح حالا، وكما قيل:
يقضى على المرء في أيام محنته *** حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن.

إقرأ المزيد

الثلاثاء، مايو 29، 2018

وتعودني أسئلتي

نتيجة بحث الصور عن أسئلة


      أعرف تماما ما يعتلجُ في صدري من أسىً كما أعلم أن الساعة الآن قد جاوزت الحادية عشرة مساءً!

      أكادُ أتّهمُني بالأنانية، ولكني حقًّا أعرف هذا الإحساس الذي بات يدهمني مرّة بعد مرة..
    الشكوى لخلق الله شيء غيرُ مجدٍ في ملتي واعتقادي! فقد لاكَ لساني ما لاك من حسراتٍ، ولكن اللوم غير مفيد، إذ كيف ألوم نفسي على ما لا ملامة لي فيه؟ وكيف ألوم الناس على ما لو أجمعوا على أن ينفعوني به، فلن يحدث إلا لو كتبه الله لي!
    كم مرةٍ تساءلتُ وأعدتُ التفكر والتأمل، وراجعتُ أيامي يوما بعد يومٍ عما لو كنتُ فعلته لكنتُ أفضل، لكن هذا التفكير سرعان ما يتوقف حين أذكر أنني محمولة على سرج الابتلاء، وأن (لو) هذه عملٌ شيطانيٌّ بغيض، نُهينا عن ترداده.
    ولقد تركتُ الكتابة كي لا أحمّل الأسطر فوقَ احتمالها، وكي لا تقع الأقصوصات في يدِ من يحبني فيحشرني في زاوية ضيقة لأخبره بما يخبئه قلبي!
وها أنا أكتبها هنا غير عابئة بمن سيقرؤها لأني أكاد أجزم أن القرّاء لي قليل، وأني مهما جدتُ من حروفٍ هنا فلن أجد السائل المتفضل عما لا يعنيه، لأنه سيسأل حينئذ ليشبع فضوله، لا ليحل مشكلتي!
   أعرف أنني استنفدتُ طاقتي في احتمال الناس، لكن قلبي ما زال يحتمل المزيد، أكاد أقول له توقف عن ذلك ولكنه يتراحب -عفا الله عنه- ليشمل من لا يستحق ويشمله بنبضه، وأنا لا أرتضي هذا الاستخذاء!
   وأدري أنني أضيـقُ ذرعًا بأناس آخرين، ولا أحتمل منهم حرفًا، رغم أنهم لطيفون جيدون معي، غير أني أجاهد نفسي لئلا أخسرهم.
   وقد تطورتُ الآن إلى الأسوأ، فبعد أن كنتُ من أهل الظاهرِ أصبحتُ من أهل الباطن، وبعد أن كانت الكلمات تحمل عندي على أحسن المحامل، أصبح شيطاني يستقعد لخلق الله في الطريق إلى قلبي، فيحاول تزوير مراداتهم، كي أفهمها على وجهٍ محتمل ولكنه بعيدٌ.
   بقيتُ مدّة من الزمن أنسج أوهاما لا أساس لها، ومن خلالها حورتُ الجمل، وأخذتُ سهاما لم توجه لي، لكني غرستُها في قلبي!
   حتى الآن ما زلتُ جيدةً وأجاهدنُي لكنني حتمًا لستُ أنا فقد نكصتُ ضعيفةً بعد إقدام قويّ، ووليتُ دُبُري لكل ما يُتجشّمُ من أجله العناء، وجذبني الطينُ حتى صار إلفا.
   أريد أن أقول إنني كافرةٌ بدورات التخطيط، فأنا حتى الآن لا أستطيع تحديد موقفي الاجتماعي، وكيف عليّ أن أتعامل مع وضعي الجديد والعقد العمري الجديد الذي أفيق معه في كل مرةٍ يسألني فيها سائل عنه! وتعودُني أسئلتي...



   وحين تشكو إلى صديقةٌ ما يؤرّقها، لا أملك إلا أن أبكي بيني وبين نفسي وتعودُني أسئلتي!
   وتبقى هي في الضفة الأخرى تنفس عن أوجاعها بمشاركتي وأنفسُ عنّي بمواساتها، ولم أتوقع ولو لوهلة مقدار الضعف الذي انتابني مؤخرًا حتى أصبحتُ أتردد عند كتابة كل حرف، وحتى غدت حروفي تزدحم حول شفتي ولكنها لا تخرج بطلاقة!

إقرأ المزيد

الاثنين، مايو 28، 2018

موقف من حجر💔💔💔

نتيجة بحث الصور عن قلوب مقطوعة

      في تلك الليلة الحافلة أرسلتُ رسالة للصديقة (س) لئلا تنسى إرسال المقدمة التي اتفقنا على أن ألقيها يوم الأربعاء الموافق للثامن والعشرين من شهر جمادى الأولى، وكنتُ في ذلك اليوم وهو يوم الثلاثاء قد التقيت الدكتورة (هـ) وهي التي طلبت مني التقديم لذلك اليوم، ففوجئت على الساعة 11:15 ليلا باتصال من الصديقة (س) تقول فيها: أبرار تم تخفيف المهمة عليكِ وهناك من ستحل محلك في الإلقاء، حتى تركزي على فقرتك التي وسمت بأوبريت صانعة الأمجاد، أو نساء خالدات لا أذكر ذلك جيدا!
       لم أستطع أن أخفي فرحتي بتخفف المسؤولية فقد كنت أنوي حضور دورة في الجامعة في الوقت الذي كان يجب علي فيه أن أقدم البرنامج، ولكن الكيفية التي تم تبليغي بها استوقفتني، وكذلك العذر الذي من أجله بدلت الأدوار، وتفكرتُ في الذي حصل، ووصلتُ لدرجة اليقين أن هناك أمرا ما، فلم يحدث من قبل أن حصل هذا معي، وكم قد تسنمتُ هذا العمل فأحسنته وأجدته، ولم أتأخر في حضوري، وهذا من فضل ربي!
       أرسلتُ لـ (س) كلاما ينبئ عن انزعاجي، مصحوبًا بتساؤل عن الذي جرى وما المقلق في الأمر؟ وإني لا أسأل عن احتياجٍ إلى تصدّرٍ، ولا عن تعطّشٍ إلى مشاركة، ولكني أسأل عن فُجاءة إقصائي دون أي توضيح يذكر، بل بعذرٍ مهلهل، وجميعهم يعلمون أني قسمتُ أدواري وبقيتُ بأدوار هامشية خلف الكواليس كما يقال من أجل التفرغ للتقديم، كما أن الذي أحرجني وزاد حيرتي هو جعل اليوم الأول للدكتورة (ن) واليوم الثاني لي!
       وصلتُ إلى الجامعة من الساعة| 9:00 ص على أن الموعد الذي وضع في الجدول الساعة| 9:30 ص، وكنتُ في حالةٍ من الضيقِ وانقباض الصدر لا أعلم مصدرها! دخلتُ سلمت على الدكتورة (هـ)، وكان معها أ. ماجدة صديقي، تركتُهما واتجهت إلى بوابة قاعة الجوهرة، لأجد الدكتورة (ن) تجلس في المقعد الأول، لم يكن مزاجي إذ ذاك جيدا، ولذا قررت تأجيل السلام عليها حتى تهدأ نفسي وتطمئن، وسارعتُ بالصعود إلى مسرح الجوهرة، ووضعتُ حقيبتي وعباءتي هناك، ثم خرجت من الجهة المقابلة، وفكرتُ أنني مهما أخرت السلام فسأسلم في نهاية المطاف، ولكن النفوس ستكون مدخولة، وسيرمي الشيطان مكائده بيننا، ترجلتُ أمامها لأسلم، فإذا على حجرها ورق كان يمكن أن تزيحه، لكنها آثرت أن تقول لي: معليش انزلي وتضحك! سلمتُ عليها بعد أن نزلت، سألتني: لقد تغيرتِ، قلت لها ممازحة: للأحسن أم للأسوأ! قالت: للأحسن لكن لا أدري ما التغير؟ قلت لها: زالَ القتام، ابتسمت وسكتت ولم تشأ أن تبارك.
       تأخر بدء البرنامج حتى الساعة| 10:40ص وذلك في انتظار العميدة، وهذه الظاهرة السيئة لا أدري لماذا لا يتم القضاء عليها؟ القاعة ممتلئة بالناس، فيهم الكبيرة وفيهم الصغيرة، فيهم التي لديها التزامات ومحاضرات، وفيهم التي لا تريد تضييع وقتها في الانتظارات الممضة! لكنهم دائما هكذا يعاقبون المحسن بالمسيء، فبدل أن يُرضّى الحاضر أولا باحترام التزامه، يذكرونه بأنه أقل شأنا من أن يفتتح البرنامج لأنه حضر، ويرسلون إليه رسالة مفادها: وقتك لا يعني شيئا أمام وقت سعادة عميدة كذا وكذا!
       كان المكان يموج بالناس الغادي والرائح، كل في فلك يسبحون، نساء كبيرات في السن توافدن من البوابة الرئيسية، تم استقبالهن، وأخريات احتللن المقاعد الأولى التي توسم بـ"محجوز" دائما، أو تترك فارغة لكبار الشخصيات حتى الناس لا تتجاسر على الجلوس عليها! عمومًا كدتُ أن أصرخ حينها من أعماقي ألأجل هذا تم إقصائي، ولأجل هذه الشخصيات؟ اجتمعت وفريق عملي، وسرنا نحو الأسفل في قبو القاعة نتدرب على فقرتنا وتركت كل شيء ورائي.
       مر الوقت سريعًا، أبهرني إتقان الفريق، كنا نضحك نتبادل المزاح واستمتعنا بوقتنا في القبو ما بين تدريب وضحك، قرب موعد الفقرة غير المفترض ولكن المتوقع لاعتبار تأخر البرنامج ساعة، واقتربنا من القاعة كي نحسن الاستعداد، وهناك فوجئت باتصال من أستاذة (ن2): فينك يا أبرار؟ تعالي الله يرضى عليكِ (ن) تعبت علينا، وداخت ولا تستطيع متابعة التقديم! ما الذي حصل؟ داخت وتعبت تعالي بسرعة.
       الجوال في يدي، والتفكير يعصف بي، لماذا؟ لماذا يفعلون هذا التصرف؟ لكن هي وهي وهي!!! نفسي التي دائما تجني علي بتقدير من لا يستحق التقدير! ذهبت نظرتُ فإذا الأوضاع مستتبة والتعب يسير، ولكني سألت عن الحال وما الذي جرى، فقالت لي الدكتورة (ن): وينك من أول؟ أرسلت لك ما تردين؟ قلت لها: جوالي في يدي، ما وصلتني ولا رسالة! قالت: لا أرسلت ناسًا ينادونك، وقالوا إنك قلت أنا مشغولة بعد 10 د سآتي. قلت لها: أنا قلت مشغولة؟ لم ألق أحدا ولم يكلمني أحد، من التي أرسلتِها؟! تلعثمت ونسيت التي أرسلتها، ثم قالت: يبدو أنها تفتي علي!
حان موعد تقديم فقرتنا وبعد أن أنهيناها في جو من الإزعاج واللا مبالاة من كبار الشخصيات ولا ألومهن فقد جاءت الفقرة بعد التكريم والناس تعودوا أن يقوموا من أماكنهم ويقلبوا القاعة إلى فوضى في هذا الوقت، المهم أنني حين جئت لأنزل من المسرح فوجئت بأنهم يطلبون مني إكمال المتبقي من البرنامج! لماذا؟ كيف؟ لقد وقعت في فخ الرضوخ للأمر الواقع! واضطررت لمتابعة الحفل، قدمت فقرةً أعطيت 40د وبسبب التأخير كان يفترض أن يتقلّص الوقت، ولم آكل يومئذ من الصبح، على أمل الإفطار في الجامعة، وأردت أن أسلم على البنات وأشكر أداءهن، وأردت أن نجلس معا، ولكن الذي حصل لم يكن بالحسبان، وعلى أن الفتيات كن جائعات إلا أنهن آثرن أن ينتظرنني حتى أفرغ من التقديم فننطلق معا، وانتظرت كثيرا لفراغ تلك التي كانت تتحدث! حتى إذا انتهت وحان وقت التكريم وجئت لألقي الأسماء الأول فالثاني ترجلت د.(ن) لتكمل ما ابتدأت به! وتتابع التكريم، هنا حاولتُ أن أمسك أعصابي قدر المستطاع، وأخفف من توتري ولا يبدو علي ذلك! قلت لها: تحتاجيني؟ قالت: اجلسي يمكن يصير شيء! تركتها وتسللتُ حتى خرجت من القاعة وأنا آسف على أشياء كثيرة، كادت أن تكون بحجم القاعة لولا حاجات في نفسي!
       وقررتُ ألا أكتم ألمي عن د(هـ)، وحدثتها في اليوم التالي عن الألم الذي سببوه لي جراء تصرفهم هذا، وقصصت عليها بعض ما في نفسي، فطيبت خاطري وأقسمت أنها لم تكن تعني الذي دار في نفسي، لكن كل ما في الأمر أن (ن) طلبت منها والدتها أن تلبي طلبا مر عليه شهر من (هـ) وأن طلبها أمر، فاتصلت وحكت عن رغبتها في إلقاء البرنامج، وتم حذفي بكل يسر وسهولة، واستبدلوا بي (ن) هكذا بعد انتظار يقارب الشهر لهذا اليوم ليس فرحا به، ولكن حملان هم وتفكير كيف سيكون وكيف سيعبر! (لاستيعاب الوضع أكثر انقر هنا).
       هكذا بكل يسر يتم إسقاط شخص تقديرا لشخص آخر، أعرف تماما أنها أعلى مني مكانة وقدرا، ولكن الوعد صعب، وليتني اعتذرتُ أنا حتى أصون نفسي عما جرى، لكن قدر الله وما شاء فعل، وقدرٌ أن يحدث هذا الذي حدث حتى أخرج بدروس جمة.
إقرأ المزيد

الاثنين، مايو 07، 2018

|| أوّلُ الشذى ❤ ❤

نتيجة بحث الصور عن للذكرى   

لقد كان برنامج صناعة الوعي البدايةَ الفعليّة لصناعةِ وعيي أمام قضايا كنتُ أنكرها ولكن لا أعرف إن كنت محقة فيها أو لا، لأن الصمت السائد تجاه بعض القضايا ينبئ بالقلق، وكان اهتمامي بقضايا المرأة يكاد يكون سطحيا، لكني كنت كثيرة التتبع للقضايا التي تظهر على السطح، بغض النظر عن خلفياتها الفكرية وتوجهها، غير أن غالبها كانت أمورا تصب في بوتقة معاداة الدين أو إضعافه، أو تتصل بالأدب والتعدي على حرمات الدين من باب المجاز!

    وعندما انتهينا من ستة أيام في صناعة الوعي، وجدتُ نفسي بحاجة إلى المزيد، أضيفوا إلى ذلك موجة التغيير التي يحار فيها الفكر، أحق هي أم باطل؟ هذا ما أشعرني بالحاجة الماسة إلى العلم الشرعي، حتى كدتُ أن أنعى السنين التي قضيتُها في ملاحقة الخطة والبحث ومتطلباته، وكدتُ أن أرتّل آيات الندم على الأيام التي سلفت دون ارتباط حقيقي بالعلم الشرعي بكافة فروعه.

    وحين بدأ النداء والحث على الانضمام لدورة اليوم الواحد، في أكاديمية الصديقة شعرتُ أن هذا طوق أمان ينجيني من غمرات الحيرة التي تكاد تبتلعني، رغم أني لست جاهلة بديني، ولا بفروعه فضلا عن أساسياته، فإن النسيان آفة العلم والانقطاع بريد الحيرة، وسبيل للتبديل والتغيير، لكن هذا المكان لم يفِ بحاجتي، وكدتُ أن أتركه لولا أن منّ الله علي بوجود أمي وأختي، فرأيتُ أن انسحابي لا يعني إلا كسلي، وتضييعي للفرص، فالمواصلات التي تعيقني كل مرة ستتوفر بكل سهولة لوجود من يصحبني في الطريق، والجو المطلوب إشاعته في المنزل للوفاء بالمطلوب سيكون موجودا لأن كل من حولي معي، بل حتى النوم الذي يقطعني عن أهدافي كثيرا على محاولاتي غير الجادة لمحاربته سيكون غير لذيذ لأني سأشعر بتأنيب الضمير لا محالة، فجعلتُ تلك الفرص فيصلًا بيني وبين الانسحاب.

   وأتيحت هنا لي فرصة الالتحاق ببرنامج نوعي يسمى: "حياة" هذا البرنامج جاء بعد مناقشتي بشهرين، وهذا يعني أن كل حجة كنت أتذرع بها قد زالت، إلا حجة واحدة، وهي حجة المواصلات، ورأيتُ حث الأستاذة هناء للمشتركات في دورة صناعة الوعي على التسجيل في هذا البرنامج، الذي هو عبارة عن دبلوم سنتين بواقع ثلاثة أيام في الأسبوع، فأحسستُ بثقلها، وطول وقتها، وفي الوقت ذاته تذكرتُ حاجتي للتعلم، ثم وسوست لي نفسي والشيطان بمتعي الوقتيّة، وأني بحاجة للاستجمام بعد "مشقة" البحث، ولقد وضعت كلمة مشقة بين قوسين لأنها تحتاج إلى نقاش طويل!

    حين شاهدتُ الدّعوة والحثّ ونازعتني نفسي وحبها للراحة، كتبت عذري الذي لا مناص منه، لعلي أن ألقى حلًّا، وللحق وضعته لأني تقطعت بي الأسباب، فقد كنت في الفصل الماضي (الفصل الأول من عام 1439هـ) أداوم كل أربعاء في مؤسسة آمنة الوقفية، وكنتُ إذ ذاك مسؤولة عن تدريب فتيات في مرحلة المتوسطة على مسارٍ موسوم بالمسار العقلي واللُّغوي، وكان يومًا واحدًا أتعبني وأتعب والدتي معي، إذ كانت تصحبني وتجلس لانتظاري حتى ينتهي الوقت، ولم يكن هذا شأن الاتفاق الأول، فقد وافقتُ بناءً على وجود أخي الذي وجد عملا في جدة وتركني أواجه المصير :) وقد زينوا لي بأن المواصلات متوافرة لكنهم في النهاية اعتذروا عنها، لا شك أن المشكلة كانت هي المواصلات، ولا تأمنُ أمي على تركي مع أي سائق وحدي، فبثثت شكواي في مجموعة الإعلان | أواجه مشكلة حقيقية في المواصلات | 😫

    ووضعتُها وظننت أن هذا مبلغ عذري وتفاهمي مع ضميري في إضاعة هذه الفرصة، وبقيتُ أيامًا، حتى جاءتني رسالةٌ أيقظت الأمل في نفسي وأشعرتني بقدر المسؤولية: "المركز سيوفر لك المواصلات"، أحسستُ هنا أنني أمام تحدٍ كبير، ووافقت فورًا دون  ترددٍ على الالتحاق بالبرنامج، فما الذي يمنعني من ذلك؟ وما عذرُ إعراضي عن الحضور؟ الوقت الطويل؟ سينتهي، العامان؟ سيمران إن كنت على ظهر الأرض سيمران، ثم ما الذي سيملأ وقتي في هذين العامين لو لم ألتحق بالبرنامج؟ الاستعداد لمرحلة الدكتوراه والدراسة؟ لا أعتقد أن الدراسة ستعيقُ طريقي، ثم عسى أن أُقبل أولا في الدكتوراه ولكل حادث حديث!
   
    كان اللقاء الأول هو اللقاء التعريفي، الذي أقيم يوم الإثنين الموافق لـ 26/ 5/ 1439هـ، وكان لقاءً جميلًا اتضحت فيه ماهية البرنامج والمواد التي ستدرس فيه، ومدّته الفعلية، وانتهى اللقاء على ذلك، وكنت قد سألت سؤالا لأعرف هل لي مكان في هذا البرنامج أم لا، فسألت: كم العدد المفترض التحاقه بالبرنامج؟ فكان الجواب أن هذه شؤونٌ سرية 😅.

   جاء يوم الخميس الذي يحمل رقم 29/ 5/ 1438هـ، وهو يوم الاختبار التحريري للقبول، وكانت الأسئلة متنوعة شاملة وفيها نوع من التخصص، تناولت العقيدة والفقه وأصوله واللغة العربية والثقافة،دخلتُ واختبرتُ والحمد لله، وكنتُ بعدها أنتظر رسالة تشعرني بالنتيجة إما على الواتس أو على بريدي، لكني لم أجد شيئا، حتى أخبرتني الصديقة فاطمة بوصول رسالة بقبولها، وكانت تريد مشاورتي في شيء يخص البرنامج، فظننتُ أني لم أقبل 🙈 وهنأتها بالقبول، ثم فتحت غير الهام في البريد لأجد الرسالة قد وصلتني هناك، وعرفت أن موعد المقابلة يوم الاثنين الموافق 2/ 6/ 1439هـ.

   كان يوم المقابلة حافلًا فقد تعلمتُ فيه عددا من الدروس في الحياة، تلك الدروسُ كانت هدايا لم أكن أتوقعها، وصلت على مقربةٍ من وقت الامتحان، ولعل اسمي الذي يتماشى مع الترتيب الألف بائي جعلني أخوض غمار المقابلة أوّل واحدةٍ، وليس هذا أول الأمر، فقد اعتدتُ أن أكون كذلك بسبب اسمي حتى علمني اسمي الإقدام :)، دخلتُ وكان في المقابلة مشرفة البرنامج الأستاذة هناء، والأستاذة وفاء العيسى، في شطر النساء، و د. فؤاد العبد الكريم، و الشيخ سعيد الصاعدي في شطر الرجال، طُلب مني التعريف بنفسي، وأنا في هذا الجانب عيِيّةٌ حيِيَّةٌ لا أجيد التعريف بنفسي، وفي كل مرةٍ أقول شيئا مختلفا، رغم أن هذا السؤال عماد كل مقابلة، وكان السؤال الذي يليه حول الدافع الذي أزّني للاشتراك في البرنامج، ثم ورد سؤال كان من أعجب الأسئلة التي مرت عليّ في حياتي، وهو أنني التحقتُ بالبرنامج بغية الجاه والشهرة! وبقدر ما أضحكني السؤال شعرتُ أنه موجعٌ في الآن ذاته لأن النية تحتاج إلى معاهدة، ولأن وقوع الإنسان في هذا الشِّراك غير مستبعد ولا ناجي إلا من نجاه الله! ثم سئلت عن اختياري لو عارض هذا البرنامج دراسة الدكتوراه هل سأترك البرنامج؟

     مضت المقابلة، وخرجتُ لأكون فريسة للسائلات :) كل منهن تريد أن تعرف فحوى المقابلة، وعلامَ تدور، فأجبتُ بما يُستطاع وما تذكرتُه، غير سؤال الفخّ لأني اعتقدتُ أنه سيعيده على غيري، فآثرتُ كتمه ثم كان توقعي في محله، ولم أقله لهنّ عن شحٍّ ولكني أردتُ ألا أفسد على المُفاجئ والمفاجأ، فحين تتلقى سؤالا يراد أن يكون مفاجئا وأنت تتوقعه تنخفض نسبة اندهاشك، بل تكاد تنعدم، ويكون المرء متعقلا للجواب، فيجيب بصورة مثالية أكثر من كونها صورة واقعية فتفسد إرادة السائل، وينعدم استمتاع المسؤول.

     وهنا كان وجهي جاهزا لتلقي الدرس الجديد الذي ما كدتُ أفرغ منه في المقابلة حتى وجدته مطبقا أمامي، وعلى أني لا أحب أن أذكر المواقف السيئة من الناس الذين أحبهم؛ أجدني مضطرة إلى تسجيل هذا الموقف حتى يظل أمامي وأتربى به، فلعل الآخرين يخطؤون لنتربّى، ويقعون لنقف، ويعمون لنبصر، وهذا إذا ما استفدنا من تجاربهم جيدا، أيا كانت هذه التجربةُ معنا أو مع غيرنا، تنبهوا لخطئهم فيها أو لم يتنبهوا، الذي حصل أنّه أُثنِيَ عليّ من شخصية ما، وتعجبت من أن هذه الشخصية تعرفني فضلا عن أن تثني عليّ، وقد كنتُ حريصةً على كتم هذا الأمر، فلا داعي لذكره، خاصة أن الموجودات لسن على علاقة عميقة معي، بل بعضهن لم أتعرف عليهن إلا في ذلك اليوم، وحين ذهبنا إلى إحدى الأستاذات الموجودات، أنا وأخرى معي وقد أجرينا المقابلة الشخصية، وقصصنا عليها ما جرى، قالت التي معي إن الشخصية (التي أثنت علي) لم تتحدث أبدا، فذكرتُ أنه تحدث، وذكرتُ تعجبي من أنه يعرفني، فلم أنتبه إلا والأستاذة تتحدث بحديث عجيب، وفيه أنه عرفني لأنني شاركتُ معهم في أوائل الأيام، أنا وشخصيات أخرى، لكن هناك فئة جديدة قادمة بقوة وجعلت تشير بإبهامها وبقية أصابعها مقبوضة إلى الفتاة التي كانت معي، ثم كأنها تنبهت لخطئها، وعادت لتذكر تكرر الثناء علي من هذه الشخصية، فما وجدتُ نفسي إلا أن أقول لها: الله يثني علينا عنده في الملأ الأعلى، ولم أجد في نفسي عليها شيئا وأكملنا الحديث، وحين خرجتُ بدأت أسترجع الموقف، وكيف أن حديثها لم يكن موفّقًا فقد كان جارحًا بالنسبة لي وللفتاة التي كانت معي، فما أنا بالتي أتفاخر بذكر الشخصية لي، ولا التي كانت معي بالتي تترقب ثناء الناس عليها (كما أحسبها) فلأي شيء تحدثت؟ وأي نفسية أرادت أن تطيب؟ وما قيمة كلامها أمامَ كلامي، وكأنها تريد أن تقول لي: لا تفرحي كثيرًا بهذا الثناء، فلستِ الجديرة الوحيدة، بل هناك من يفوقك، أنت فقط كنتِ محظوظة بالمرحلة، واكتسبتِ الشهرة بالوقت، غيرك سيحقق ما حققتِه وأكثر وستثبت الأيام ذلك. وأكاد أجزم أنها لا تعني هذه الكلمات بهذا التفصيل، ولا بالإجمال حتى، ومعرفتي بها وبأخلاقها تحتم علي استبعاد مفهوم المنطوق، ولو أنها قالت ذلك لم تكن كاذبة، فسنة الحياة تقتضي أن يتفاوت الناس، وأن يتفاضلوا، ولا ضير في ذلك، لكن التعبير خانها في توجيه الموقف الذي لم يكن يحتاج توجيها، وقد كانت تريد أن تسوغ صمت الشخصية عن التعليق على الزميلة التي كانت معي فلم تُسوغ ذلك، ولم تزد على أن آذتني وأحرجت الأخرى دون أن تقصد! المهم أنني ندمتُ على قولي لهم، وقد كنت قلته بدافع حبي وأريحيتي.
(اجتنبت الأسماء لأنها عزيزة علي)

نواصل السير إلى برنامج حياة، الذي انتهى بمرور يوم مقابلته موقفٌ من المواقف التي علقت في الذاكرة، وقد كان مسبوقًا بمواقف أخرى، من شخصيات أخرى ومكان آخر، أتركها للحديث عنها في منشور مستقل.
جاء يوم 9/ 6/ 1439هـ، وهو يوم من الأيام التي انتظرتها بفارغ الصبرِ، لأنه اليوم الأول الذي ستوضع فيه الخطوط تحت السطور، فنتعرف على السائق الذي سيتكفل بإيصالنا، ونتعرف على خطة السير، ومن سيكون معي في رحلة المشوار، وكيف سيكون الوقت، وكيف ستكون إجراءات الدخول، وأين سنجلس ومع من؟ ولا أنسى هنيدة حين قالت لنكن معًا في المجموعة نفسها أنا وأنت وأفنان، فكنت أنا وهي في مجموعة واحدة، ولكن أفنان تأخرت فلم يكتب لها أن تكون معنا.

مضى اليوم الأول وكنت فيه أراقب الوقت، والبدء والانتهاء، والحاضرة والمتأخرة، كأن الله وكّلني بهذا ههههههههه، ومن أجمل المفاجآت التي حظيت بها أن تكون معي وفي مجموعتي فاطمة باخضر، ومعي رفيقات الطريق :) نوسة وفطوم، ومعي هنيدة كما سبق، ومشاعل العقل، ونورة القرشي، هذا فيما يخص مجموعتي، وإلا فإن في البرنامج العديد من الأخوات الفاضلات منهن من كانت معي في صناعة الوعي كأروى أورفلي، وأماني العوفي ورزان العقلا، ورؤى وعبير وغيرهن ممن كنت أعرفهن مسبقا كأسماء حبيب وأختها شيماء وعائشة محمد، وفوجئت بأن أخت صديقتي فاطمة الشريف معي، واسمها عائشة، ومعي نورة طالوت وقد تعرفت عليها مسبقا في النادي الأدبي بعد مرات كنت أراها فيها في المهاجرات.

ومر الأسبوع الأول بجمال وسلام، وكذلك الأسبوع الثاني، وها أنا الآن في الأسبوع الثالث وأرجو الله التوفيق.

حُرّرَ أعلاه| الثلاثاء: 26/ 6/ 1439هـ. 
إقرأ المزيد

لقد حان وقتها ..

نتيجة بحث الصور عن الأمنيات



هذا أول يوم في الدراسة ! يا ترى ما الأحداث التي يخبؤها لنا هذا العام ؟!
لن أقدر شيئا ولكن خطتي الدراسية تقول : سأقتربُ من حلمي المنتظر , لأنه يبتسمُ ..

يسعدني أن أكتب اليوم وبهذا التاريخ أنني تخطيت سنتين في الدراسة و سطرت خطتي في الثالثة وعند الرابعة تقاعستُ قليلا ..
والذي سأسأله نفسي الآن بهذا التاريخ ٨/ ٨ / ١٤٣٧ ماذا سأفعل برسالتي ومتى سأنتهي منها ؟ وهل سأحارب من أجل حلمي ؟ لا أدري لكن أسأل الله أن يجعل التوفيق حليفي .

أنا الآن في شهر ذي الحجة من العام ذاته و على بعد مسافة قصيرة من اليأس لكني سأغير الطريق لأقطع أميالا إلى التفاؤل ومسافة الألف ميل تبدأ بخطوة  .. انطلاق !

أنا الآن في شهر محرم في اليوم ١٣ منه ، وقد سلمت التمهيد على علاته وأحاول أن ألج الفصل الأول رغم قلة العدة وضعف الهمة أحاول أن أصل لشيء .. أدعو الله أن يعينني ويسددني
سأحاول لا أريد التأجيل ..

وبالله حولي واعتصامي وقوتي ... وما لي إلا ستره متجللا* .

ما زلت في شهر محرم من ٣٨ ما زلتُ أحاول اليوم ١٥ ما زلتُ أحاول ...
ومن يتهيب صعود الجبال ... يعش أبد الدهر بين الحفر .

اليوم هو اليوم الرابع من شهر صفر (تمت كتابة مداخل الفصلين) مع تأهبي لكتابة مبحث الجماليات في شعر النابغة قرأت اليوم أمورا جديدة مُعجبة مُطربة منها كتاب (قواعد الشعر) الذي اكتشفت أني قد قرأته قبل ذلك :) ..
ما أجمل القراءة !

المهم أني أحببتُ بحثي أكثر وشعرتُ بقوة فصوله رغم عدم اقتناعي بترتيب الخطة.


تقريبا انهيت بحثي وطبعته وسلمته للدكتور وسحب إذن الطباعة يوم ٢٠ / ٧
وما زلت أنتظر ملحوظاته.


في أول أيام شهر شوال من عام ٣٨ اتصل بي الدكتور في أحد صباحات تلك الأيام ليقول لي الملاحظات ثم تسلمت الأوراق منه لأرى الملاحظات
عسى أن أنتهي منها على خير .

حتى الآن في ذي الحجة لم يكتمل غرسي ولم أنجز ما علي متى سأفعل ؟!



لقد بوغتُّ في وهمِ المساعي
وزاد صراخهُ  الأنكى صراعي
على حينٍ من الإصلاحِ أضحى
نصيرُ الأمسِ يلوي لي ذراعي
فأظهرتُ التجلّد واصطبارا
-ويدري اللهُ بي- رغم ارتياعي
وأبطنتُ التندّمَ يا لقلبي
وخوفي من نهاياتِ النزاعِ
"فصبرا في مجال العلم صبرا
فما نيل الكمال بمستطاع"

وبعدُ فلا أرى حرفي يوفي
فيحكي ما أعاني من معاني
رسالةَ من تخلّى الدهرَ عني
وجاءَ بذيلِ أيامي يراني

جاء اليوم الذي يحمل رقم ١٦ / محرم / ١٤٣٩هـ
وجاءت معه رسالة خميسية مُرّة لم أر مثلها في حياتي ||
تهديد ووعيد .. نقط نقط نقط

فطفقتُ أعمل بلا توقّف وسلمتُها أمسِ للمنسق
وغدا سأتسلّمُها منه عسى أن يفصل الله في أمري وينولني خيرا ..
ويبقى تسليمها للمشرفِ ليلة الثلاثاء لتدخل مجلس القسم.

دخلت الرسالةُ مجلس القسم الثلاثاء، وتم تشكيل لجنة المناقشة ( د. هيفاء فدا و أ.د السعيد الغزاوي) ولا أدري ماذا سيصنع بي ولا بها .. يا رب مناقشة سهلة ميسورة ودرجة عالية رفيعة وتوصية بالطباعة وتوفيقا واستمرار في الرقي والعلم والفائدة والعمل.

تم تسليم رسالتي للمطبعة أستودعها الله الذي لا تضيع ودائعه، الأحد ٢ صفر ١٤٣٩هـ

عادت إلي رسالتي يوم الخميس، وكان يوما حافلا حاشدا، زارتنا فيه جدتي وخالتي وعاد أخي الذي اصطحبني في سيارته وعدنا بها، وبقيت في سيارته إذ نسيها هناك، وألححت عليه أن يأتي بها فورا، فلم يستجب لأنه متعب، فتصبرت حتى وصلتني على وقتٍ كان فيه مغادرا إلى جدة بصحبة أمي وجدتي وخالتي، وقسمتُ الرسائل نصفين، نصف سلمته أخي حتى يعطيه الدكتور، ونصفٌ بقي معي لآخذ واحدة وأسلم د. هيفاء مناقشتي النسخة الأخرى، وما إن أخذت أختي تقلبها حتى لحظت وجود رموز ودوائر وكلام غير مفهوم في ملخص اللغة الإنجليزية!
فعدتُ بها إلى المطبعة مرة أخرى يوم السبت، ووعدوني أن يتموها يوم الأحد، وكان كذلك، فقد ذهبت أنا وأمي إلى مكتبة تدعى الأفق، واشترينا بعض الحاجات، ثم عطفنا إلى المطبعة نلتمس انتهاءهم منها، فإذا هي تامة فأخذناها وعدنا إلى البيت، ومكثت عندي النسخ حتى يوم الأربعاء، وسلمتُ الدكتور ماله، وبقيت نسخة الدكتورة حتى يوم الأحد الموافق ١٦ / صفر / ١٤٣٩هـ
حيث ذهبت إلى الجامعة بصحبة أمي التي كانت مسجلة في دورةٍ، وكان ذلك اليوم الأول، وسلمت الدكتورة الرسالة وتبادلتُ معها ومع د. مريم الصبان بعض الأحاديث، ثم عدت أدراجي إلى المنزل.

أكتب هذه السطور يوم ٢٣/ ربيع الأول بعد شهر ويزيدون من تسليم الرسالة، ولما يحدد موعد المناقشة.
وأمسِ سلمت وفاء رسالتها للدكتور هاني.

توفيقًا وسدادا ونجاحا لي ولها ولسائر الرفيقات.


كان الحدثُ هذه المرة غريبا، وباعثا على القلق، وكان إعلانُ موعد المناقشة غيرَ متوقع، ففي اليوم الأول من شهر ربيع الآخر الذي زامن الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية كنتُ مقدمة الحفل الذي أقامته عمادة البحث العلمي بقيادة د.هنادي بحيري، وكانت المسؤولة عن تنظيم الحفل د. هيفاء فدا..
وفي آخر الحفل بعد أن أنهينا الحفل وتم تقديمه بنجاح ولله الحمد وكان جميلا بما فيه من فقرات نافعة، وورقات مميزة، قامت د. هيفاء بتكريم المشاركات في الحفل، وعندما حان موعد تكريمي على مشاركتي، ثنت الدكتورة بأن مناقشتي ستكون الأسبوع القادم إن شاء الله!
في تلك الساعة ظننت الدكتورة تقولها من باب المجاز، وأن الموعد قريب، فإذا القصة أن مشرفي كلمها واتفق معها على الموعد، وأنا آخر من يعلم، بل علمتُ مع الناس وفي اللحظة نفسها!
وحتى ذلك الحين أتركك مدونتي وإن شاء الله أزورك وقد حققت الامتياز مع ما أطمح إليه من توصية بالطباعة ودرجة عالية..


يا ألله كيف اكتملت الرؤية وتحقق الحلم  ، وكان ذلك السطر الذي خططته بعد إذن الله جل وعلا ..
لن أعيد ترتيب هذه الكلمات، ولن أدخل عليها التعديلات
سأتركها كما هي تذكرني بنعمة الله كلما تصحّر قلبي أو تناسج اليأس في بردتيه. (الأربعاء ١٦/ ربيع الثاني/ ١٤٣٩هـ)

وغدا أغني للضحى أنشودتي ... ويقص وهم المستحيل وصولي
كانت هذه ترنيمةٌ مكتوبةٌ منذ أن سلمتُ رسالتي للمشرف، وانتظرتُ ليلة المناقشة كي أغرد بها، لكنني ولرهبة الموقف لم أستطع أن أبعثها تغريدةً للناظرين.
أصبحت في صباح الثلاثاء الذي يحمل في طياته تفاصيل يوم المناقشة الخامس عشر من شهر ربيع الآخر من عام ألف وأربعمائة وتسعة وثلاثين للهجرة.. في صباح بهيج تكلله زفرات القلق ونبضاتُ الترقب، وصلتُ الجامعة الساعة ٨:٥، بصحبة أختي وغيداء ومعنا أغراض سارة هوساوي ودخلت من بوابة الجوهرة، وكانت وفاء التي سبقتني في الوصول إلى قاعة الجفالي واحد قد استأجرت من تساعدنا في توصيل الأشياء من البوابة إلى القاعة، وبحمد الله وصلنا إلى القاعة، ورتبنا الأشياء، وصلت ابتسام المحمادي وهلا، سلمنا على بعضنا تجاذبنا أطراف الحديث، وضعت رسالتي على الطاولة ومعها أوراق البيان "بيان المناقشة" وعند الساعة ٨:٥٠ دخلت د. هيفاء فدا، وريثما أتت مهندستا الصوت وأوصلتا الاتصال بيننا وبين العابدية وصل الدكتور هاني وسلّم فرددنا عليه السلام، وابتدأت المناقشة التي امتدت حتى الساعة ١٢:١٥، ثم أعلنت النتيجة التي كانت فوق المتوقع وأعلى من المأمول والحمد لله رب العالمين!

حضرت أمي وعمتاي وخالاتي وزوجات أعمامي ما عدا أم فارس، وحضرت ابنة عمتي هدى وابنتها وأختها فطوم،
حضرت الصديقات زينب البلوشي، وأسماء عبد اللطيف، ورقية عبد الرب، وحفصة يوسف، وغفران الفهمي، وعائشة حسين، ونجلاء ميليباري وحنان الفكي و شيماء طويلة، و هديل الحواس، وأروى الجهني ، ومليكة،
وحضرت الدكتورة هنادي وهي الدكتورة الوحيدة التي أجابت الدعوة ووفت بوعدها، واعتذرت د. نداء و د. مريم د. أسماء السيد، و د. جميلة خياط وأ. أمل الهاشمي، و د. دلال السلمي.


   ها قد حان وقتها، نعم وطيلة مشوار من الحديث إلى مدونتي، ورصد مشاعري تجاه ما ألم بي في رحلة الماجستير، قصّرتُ كثيرًا في الإطلالات والحديث، ولكن التفاصيل حفرت أخاديدها في قلبي، آخر تلك التفاصيل اليوم 23 من شهر رجب من العام نفسه الذي ناقشت فيه الرسالة حين أمسكتُ شهادتي (وثيقتي) بيدي وسرتُ في أروقة الجامعة أتأملها، إنها لحظة الحقيقة في مقابل الأحلام الماضية، ونقطة النهاية التي جعلتني أكمل كتابة هذه التدوينة وأعزم على نشرها اليوم، صحيح أنني تأخرتُ كثيرًا ولكن انشغالي كان كفيلًا بألا أكتب، فضلا عن أن أتأخر، الحمد للهِ أولا وآخرا وأسأل الله لي البركة والقبول والتقدم وتحقيق الأمنيات.




ملحوظة/ تركتُ الكلام كما كتبته لوهلته الأولى، وكنت أضيف في كل مرة المستجدات آمل أن تكون التدوينة واضحة بعد فهم فكرتها.
إقرأ المزيد

الأحد، مايو 06، 2018

هل كان الأمر مستحيلا؟

        
صورة ذات صلة
       

      في المرة التي تجرأت فيها وتوجهت ناحية عمادة الدراسات العليا في المستوى الرابع من مستويات القراءات، سمعتُ كلمة تشبه إغلاق الباب في وجهي!
       قالتها لي وهي لا تدرك حجم ما خلفته في نفسي، وأكاد أجزم أنها لم تحسب لهذه الكلمة حسابًا، ولم تلقِ لها بالا، لقد وقفتُ أمامها أسألها: "أنا طالبة قراءات وأريد مواصلة مشواري التعليمي في الدراسات العليا في اللغة العربية، فهل يمكنني ذلك؟" وكان جوابها أبعدَ من العيّوق، وأجدر بغرس بذور اليأس في نفسي.

        تركتُها وأنا أنفض عن جنبي آثارها الشائنة، ولم أترك أملي الذي انتظرته، كان يفصلني إذ ذاك عامٌ واحد عن التخرّج، وقد بذلتُ من أجله الكثير، كنتُ أقطع الأعوام وأختزلها حتى تخلّيتُ عن فصل دراسي كامل من منظومة التعليم وجدول الساعات، أملا في أن تضع الحرب أوزارها وأقرر شقّ الطريق بنفسي، وكل ما كنت أحمله تفاؤلٌ بالخير، لكني لم أعد نفسي إعدادا جادا لأحصل على حلمي، غير أني كنتُ أمارس هوايتي التي قادتني إلى عالم اللغة، وأقدم لها الشعر قربانًا.

       ولما تخرجتُ وبدأ الناس يتنادون للالتحاق بمصاف الدراسات العليا، كان لي من ذلك التنادي نصيب، فطفقتُ أقرأ كل ما يمكنني قراءته للدخول لامتحان المقابلة الشخصية، وزاد الأمر في نفسي وثوقًا سؤال ابن صديقة أمي للجامعة عن إمكانية الدراسة في تخصص مختلف عن البكالوريوس، فأجابوه بإمكانية ذلك.
      وجاء اليوم الموعود، يوم اختبار المقابلة التحريرية، فدخلتُ برهبة وتوجّس، أحمل معي كل ما يمكن حمله من مشاعر متناقضة، كانت قوتي تزداد برؤية صديقتي منى التي رافقتني تلك الرحلة، في قاعة "الغزاوي"، وقد تذكرتُ أمي وهي تدعو لي وتوصيني بكتابة بيتين من الشعر أعبر فيها عن حبي وأملي في القبول، فكتبت أبياتا بعد أن أجبت عن الأسئلة، كانت الأسئلة سهلة يسيرة، وكانت أجمل إجاباتي تلك الأبيات الشعرية:
أتيتُ أحملُ أقلامي ومرسمتي وساقني الشعرُ حُبًّا نحو "غزاوي"
، دخلتُ والأمل المطلوب ينشُدني والحرف يطرب قلبَ المدنف الغاوي ، إما قبلتُم فذي والله مكرمةٌ وإن رفضتم سيبقى حبكم ثاوي

وضعتُ ورقتي بين الأوراق وخرجتُ، والأمل يذهب ويجيء.

        حتى أتى ذلك اليوم الذي كنتُ فيه في جدة، واتصلت بي الصديقة الحبيبة حنان تبارك لي، ولم أستوعب ما تقول، قلت لها: علام تباركين؟ قالت: اسمك ظهر ضمن المرشحات، قلت لها: متأكدة أنه أنا؟ قالت: نعم. وأخذت تعيد علي اسمي وتقول أليست هذه أنت؟ أنهيت المكالمة وسجدت سجود شكر لله تعالى.


       مضت المدة الفاصلة بين الاختبار التحريري والشفوي، وحان موعد الاختبار الشفوي، أو ما يسمى بالمقابلة الشخصية، وصلت الجامعة مبكرًا قبل بداية اللجنة، ولم أستطع أن آكل أي شيء، فقد كان الوقت يأكلني، وفي الوقت الذي كنت أنتظر فيه دوري كانت الأحداث حامية، وكنت أجيل طرفي في بعض الشخصيات التي عرفتني مسبقًا، وبعض الشخصيات الأخرى التي رأيتُها هناك للمرة الأولى، وبعض الصديقات اللواتي كُنَّ دفئا بما أسمعنني من دعوات!

      نودي اسمي، توجهت لقاعة الامتحان، وبدأت كالعادة بالتعريف بنفسي وبالكلية التي تخرجت فيها: "كلية الدعوة وأصول الدين"، قاطعتني الدكتورة التي كانت تجري المقابلة لتسأل الدكتور: هي من كلية الدعوة وأصول الدين، ومسجلة في كلية اللغة العربية، هل يجوز هذا يا دكتور؟ أجاب الدكتور بتهوّر: لا طبعا ما يجوز، يا أبرار اخرجي ولا تضيعي وقتنا!

        كانت هذه الكلمة أشبه بالضربة القاضية التي كنت أوجه فيها لنفسي آيات التعازي، كنتُ أراني أهلا لأن أكون طالبة للّغة، ولكني لم ألتحق بها بداءة، فلأعوض عند متابعة الدراسة، وحين أخرجوني شعرتُ بشيء غريب، شعرتُ بأني قد أديت ما علي تجاه نفسي، وأنني قدمتُ ما أراني أستحقه وهم منعوني فطيبي يا نفسي ولا تعودي للومي مرة أخرى، وبينما أنا أحادث صديقتي العزيزة فاطمة وأكاد أبكي؛ إذ بالدكتورة التي أجرت المقابلة تناديني وتقول: تعالي الدكتور يقول فيه مجال تُقبلي، وبطريقة ما! فقط انتظري ننهي المقابلة التي معنا ثم نختبرك!

        تسمرتُ في مكاني راجعتُ نفسي كثيرًا، جلست أنتظر نودي اسمي للمرة الثانية، دخلت، عرفت بنفسي، سئلتُ، وكنت أجيب بموجة عالية من الغضب، جعلني الدكتورالمقابل أقرأ القرآن وقال لي اختاري قراءة غير قراءة حفص، فقرأت أول البقرة واخترت قالون، ولا أدري لو أخطأت في القراءة أكان يطيق تصويبي! لا علينا المهم أني قرأتُ، وطُلب مني إلقاء شيء من شعري ففعلت، ثم سئلتُ عن أقسام البلاغة فتعجبت من السؤال فالبلاغة ليست أقساما ولكن علمها أقسام ثلاثة، فقال لي: المعاني. قلت: والبيان والبديع. هذا أبرز ما أتذكره من ذلك اليوم العصيب.
        درست دراسة تكميلية ثم التحقتُ بصفوف الدارسات، وقد هيأ الله لي صحبةً صالحة، يصدق فيهن قول الشاعر:
فهن ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلة الصادي.
       وأول الأمر قُبلتُ بلا رقم جامعي، فكنتُ أحضر للجامعة بلا رقم جامعي، وظل الحال كذلك حتى فوجئتُ بأن عمادة الدراسات العليا العربية لا تستطيع المحاجة في شأن دراستي وأن محاولاتهم لإتمام قبولي باءت بالفشل، فقاربتُ الجزع، وكدتُ أترك ما أنا عليه وأجلس في البيت، لكن الله لطف بي وتم الأمر على أواخر الفصل الأول وبالتحديد في شهر صفر فقبلتُ وصدر رقمي الجامعي وأصبحت أمتلك بطاقة جامعية.

        مضت السنة المنهجية كأجمل ما تمضي سنينُ الدراسة والحمد لله، وبعدها حان موعد تسجيل الموضوع الذي عليّ أن أبحثه، ولن أطيل الحديث هنا حول هذه القضية، لكني سأعيد الحديث إلى أوله وأذكر حدثًا من عجائب القدر، وذاك أنه حين قُبلتُ كان على عمادة الدراسات العليا تسجيل المواد التي كنت أدرسها كي تدخل في جدولي، فلم يكن من أحد ليسجل لي المواد إلا تلك التي قالت لي يوما ما: "مستحيل". هذه التي كانت ترى الأمر مستحيلا أدخلت بيديها جدولي وكانت لي مساحة من التأمل، كدت أقول لها: هل كان الأمر مستحيلا؟
إقرأ المزيد