الجمعة، يناير 26، 2018

فضفضة مُذاكِر.

صورة ذات صلة
      وأنا أذاكر هذه الساعة مادّة أصول الفقه خطر على بالي موقف كنتُ أريد تسطيره منذ وقع، ولكنه الكسل والتسويف وهلمّ جرّا لكل ما يؤخر المسير، ويعرقل التفكير، والموقف هو، أن الشيخ الذي يدرّسنا مادة الفقه توقف فجأة عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "تحريمها التكبير"، فقال لنا: أين دلالة الوجوب هنا؟!
       ثم تحدّانا أن نجيبه، ورتّب على ذلك جائزةً كتابًا، فماج عقلي بسيل من التّفكير، وكان قبلها بقليل يتحدث عن المصدر الذي ينوب عن فعل الأمر، فلم أجد مخرجًا في هاتين الكلمتين إلا هذا، وإن كانت كلمة "تحريم" ليست مصدرا نائبا ولكنها العجلة.
       تلقّفت المشرفة جزاها الله خيرا الورقة، وسلّمتها لمشرفات الدور العلويّ، ليوصلنها بدورهن إلى زوجة المشرف التي كانت تتولى مهمة قراءة المتن، فأخذت إجابتي وأنا في الدور السفلي وليس لي من حظ في المجلس سوى استماع الأصوات، أنا ومن معي من الأخوات، وفجأة قرأت ورقتي، وتفاجأت بأن الشيخ أثنى على طريقة التفكير، لكنها لم تكن سليمة.
       ثم شرع يتحدّث عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنّيّات"، ففهمتُ الحلّ من خلال سوقه للحديث، وهو يشرح طريقة القصر، فتأكد لي إجابتي وأيقنتُ أن الإجابة التي تتحشرج في صدري صحيحة، وبعد شدّ وجذبٍ بيني وبين نفسي، التفت إلى أمّي وقد كنتُ بجوارها، فقلت لها الإجابة كذا وكذا، هل أطلع لإلقاء الحل؟ أم أترك الأمر؟ فازداد إلحاح الفكرة في رأسي مع إلحاح والدتي عليّ بالمشاركة، فاستأذنتُ المشرفة وترجلتُ حتى وصلتُ إلى القاعة العلوية.
       وقفتُ ألتقط أنفاسي، في قاعة بنظام المدرجات بابُها آخرُ ما فيها، والمنصة في المقدمة مقابل الباب، رفعت يدي في الخلف، أريد أن أجيب وأعود لمكاني، نظرت إلي قارئة المتن (زوجة الشيخ) وابتسمت وأومأت أن حسنًا، وكانت تصلها الإجابات في ورق، وهي تقرأ، ومع كل ورقة أقول: الآن ستقرأ الجواب، ثم جاء دوري وسمحت لي بالكلام، قبل أن يجيبها أحد، فقلت: الصياغة هنا مبتدأ وخبر، وكلاهما معرفة وهذا أسلوب من أساليب الحصر. فأعادتْ عليهِ ما سمعت مني، فقال الشيخ: الذي أجاب هل حضر معنا في بلوغ المرام؟ نظرتْ إلي تنتظر جوابي: فقلتُ لها. ثم قالت: لا. قال: هل سمع مني هذا السؤال قبل ذلك؟ فأعادت الكرة تترقب الجواب، قلتُ: لا. قال: إذن أعطوه الكتاب فجوابه صحيح.
       ثم إنه أراد أن يتأكد أكثر من تمكني من الجواب وأني لم أُلقِ بالمعلومة جزافا بلا فهم، فقال لزوجته: هذا الذي أجاب سليه ناديه. وقد كنت وليتُ ولم أعقّبُ، أريد العودة إلى قاعتي وإذ بالنساء يصرخن بي مناديات، أقبلي أقبلي، الشيخ عنده لك بعض الأسئلة، فعدتُ، فطلب مني تبيين معنى كونهما معرفة، وإذ بزوجة الشيخ تناولني المكبر كي أتحدث، وتفاجأت بهذا التصرّف واستحييتُ، لكني على كل حال تحدثت، وبينتُ أن النكرة إذا أضيفت إلى معرفة اكتسبت التعريف، وهذا ما حصل في كلمة تحريمها، فقد أضيفت إلى ضمير والضمير من المعارف، أما كلمة التكبير فمعرفة بأل، فمن هنا جاءت دلالة القصر، وفهمنا أن الصلاة لا تنعقد إلا بالتكبير والمقصود تكبيرة الإحرام.
       طبعا لا أقص عليكم كيف ضجت القاعة بهذه الإجابة، وكيف صفّقوا لي إعجابا بما صنعتُ، وهذا من نعمة الله عليّ التي لا أنكرها، ولكن لأصدقكم القول، لا أشعر أني صنعتُ ما يستحق الإشادة التي جعلتهم يسألونني بعدها كيف عرفت؟ وبعضهن أشعن أني معلمة، والبعض الآخر اختلف فيّ، وإحداهن سلمت علي وقالت: لقد أصبحتِ مشهورة! وكأنني أتيتُ بما لم يستطعه الأوائل، أو تعلقتُ بالعيّوق، أو شققتُ لهم عن نهري زمزم! 
       وعندما وصلتُ إلى قاعتي بعد أن حبسوني استقبلتني الفتيات هناك بالتصفيق والتباريك، وكأنني ختمتُ المصحف، والله أكبر كبيرًا! وأنا لا أعترض على الاحتفاء بي بقدر ما أحزن على كوني في عيونهم قد أتيتُ بالعجائب.
       وأيا يكن فقد تأملتُ هذا الواقع، وفرحتُ بنعمة الله، وعرّفتُ نفسي جيّدًا أنني لم أصنع شيئا ذا بال، حتى لا يعتلي الغرور عرش قلبي فيدمر الجميل الذي بقي فيه! لكن الذي لا أنساهُ أمران؛ أمرٌ مضحك غير طبعي، وأمر طبعي محزنٌ!
       فالأول: هو ما لحظتموه من خلال القراءة للقصة وأن الشيخ يستخدم معنا صياغة المذكر، وهذا ليس تصرّفا مني أو غفلة، بل هكذا قال، هذا الذي أجاب وكأنني ذكرٌ لا أنثى، ولا أعرف إن كنتم مررتم بمثل هذا :) .
      والآخر: هو أنني وفي فترة احتباسي في القاعة العلوية طُلب مني الجلوس على أحد الكراسي كي أكون قريبة إن أراد الشيخ استجوابي :)، فدار حديثٌ حول قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة"، وهي صياغة مشابهة لصياغة: "تحريمها التكبير"، فنظرت إليَّ امرأة لا أعرفها بطريقة غريبة وأسأل الله ألا أكون أسأت ظني فيها، أو ظلمتُها وقالت: يالله! جاوبي! نظرتُ إليها، وتبسمت، ولم أنبس ببنت شفة، ثم سارعتُ إلى قاعتي.

تسألونني عن الهدية؟ هديتهم كُتيّبٌ لا يجاوز ١٠٠ ص إن لم يكن أقل من ذلك، عن أحكام الجهاد، أما أنا  فهديتي لنفسي أني كسبتُ التحدي.


كانت هذه جولة خفيفة وفاصل لطيف استغرق أكثر من الوقت المفروض لكتابته، المهم أنه خرج، فأخرج مدونتي عن صمتها، وهذا من بركات الاختبارات.
إقرأ المزيد

الأربعاء، ديسمبر 20، 2017

قراءة وذكرى ..

صورة ذات صلة


      تذكرتُ وأنا أقرأ وصية المهلب بن أبي صفرة لبنيه إذ يقول: ( ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم، ودوابكم تحت غيركم أحسن منها تحتكم) في إلماحة إلى العطاء والكرم، تذكرتُ امرأة من الأقارب في حج عام ١٤٢١هـ، وقد كانت حجتي الأولى وكنتُ إذ ذاك في الصف الثاني المتوسط، والذي جعلني أتذكرها بهذه العبارة أنا كنا نجلس معا في صباح يوم النفرة الأولى اليومَ الثاني من أيام التشريق، وكان الجو إذ ذاك يميل إلى البرودة، فأحضر الرجال لنا بعض الأطعمة، كان من بينها البرتقال، فلما أخذت هذه المرأة حصتها من البرتقال أكلت منه أقل القليل، وناولته حاجة من أندونيسيا بجانبها، فقالت لها أمي كليه أنت فأنت جائعة! فردت عليها ردا غريبا أدهش أمي حتى باتت تذكره مادحة لتلك المرأة، قالت: في جوفها أحسن من جوفي.
    وقتها وبحكم السن شعرتُ بالمبالغة، وأن هذا لا يصلح لأن الإنسان يجب أن ينقذ نفسه من الجوع ثم يعود على غيره، ولكني فيما بعد علمتُ أن هذه آية من آيات الكرم، وها أنا اليوم أقرأ وصية المهلب وهو يقول نحو هذه العبارة لأبنائه.
إقرأ المزيد

الجمعة، ديسمبر 15، 2017

كلام الليل يمحوهُ النهار.


صورة ذات صلة

      هاتفي الجوال ألصق بي ربما من أقراطي أو خاتم إصبعي , وقريبٌ مني كأعز أصدقائي , أخلعُ قرطي وخاتمي ولا أخلعه , وأودع أصدقائي على أمل اللقاء ولا أستطيع أن أودعه !
      هكذا كانت علاقتي بالجوال , مرت الأيامُ وهذا الحب يتعاظم في نفسي , وهذا التعلق لا يزداد إلا ازديادًا , ولأن خسة هذا الحال قد أشغلتني عن النفيس والغال عنّ لي أن أخطوَ خطوةً للأمام فأدع الجوال وأعيش بسلام.
      ولما أن أُبتُ إلى فراشي ذات ليلة عَقِبت يوما ثرثرتُ فيه بالجوال كثيرا، بلساني و أصابعي -عفا الله عني- قررتُ قرارا صارما، ووضعتُ عقوبات رادعة لي و قلت في نفسي لئن عدتُ إلى الجوال لأفعلنّ و لأفعلن، و كتبتُ حديث الليل في رقعةِ سواده ونمتُ، وما إن لاح الصباح حتى تمثل لي الشيطان في صورة عصفور غريد يستعرض مواهبه عند أذني فتذكرتُ تغريدة كنت خبأتُها منذ شهر واستحليتُها حينئذ وأمسكت الجوال لأغرد بها في برنامج المغردين “ تويتر” لكن جاءتني النفس اللوامة وذكرتني بالعهد فطرحت الجوال جانبا، وابتعدتُ عنه فترة انتفضتُ أثناءها و أنا أتذكر رسالة “واتساب” مهمة لم أردّ عليها منذ شهرين، ثم إنني استحييتُ من تأخر ردي، و بُعدِ عهدي فوجدتُ ذلك مخرجا لي في الحفاظ على العهد واستعذتُ بالله، و قمتُ أُغيرُ الجوّ بإطلالة من الشباك فإذا منظر ترق له النفوس وتسيل أكبادها، فهرعتُ إلى الجوال خشية أن يفوتني ما أنا أمامه من بهاء وجلال، وحين أمسكتُ به وأخذت اللقطة المناسبة لمشاركتها في “الإنستقرام” تذكرتُ عهدي قبل المنام، فتركت الجوال ورحت أطالع الكتب و أرى أي كتاب يناسب مزاجي ذلك اليوم، فإذا الغيوم تتجمهر في السماء ويتصايح الأطفال فرحا بتهاطل القطر وللبرق والرعد فتنة عجيبة تسلب الألباب وتفقد الصواب..
      هنالك أمسكتُ جوالي عن قصد، و فتحت “سناب شات” عن عمد، وأخذتُ مشهدا للمطر، ولما أن نظرت إليه لأراجع جمال اللقطات؛ شد انتباهي في عمق المشهد النهارُ وهو يمحو كلام الليل فأرسلت المشهد وعادت حليمة لعادتها القديمة :).

هذي من مكتوبات عام ١٤٣٧هـ.
إقرأ المزيد

الأحد، ديسمبر 10، 2017

القط الثقيل!

صورة ذات صلة


      في هذين اليومين انحشرت قطّة في فناءِ منزلنا، ولم تشأ الخروج رغم كل المحاولات. وقد سمعتُ من صغارنا أنها كانت تجلس عند باب شقتنا في اليوم الذي قبله، وتأبى أن تتزحزح، حتى يأتيها من يطرّدها شرّ مطرّدٍ فتنتقل إلى الحوش، فإذا ما طوردت فيه استغلت أي فرصة لتنفتل للناحية الأخرى.
      ويبدو أن القوم يئسوا منها فوَدَعُوها، مادامت تجلس في الفناء! فإذا هي تتنقّل بين دهليز المنزل وفنائه، وإذا ملت من تلك الأماكن أخذت نزهة في الدّرج. وظلّت ليلة البارحة تموءُ وتموءُ فنمت على صوت موائها واستيقظتُ عليه. ثم إن هذا الصوت يعلو وينخفض، وهذا يعني أنها تتنقل بموائها وتجوب أرجاء المنزل حتى تُشْهِد الجميع أنها طافت نواحيه!
وفي ظهيرة اليوم، عند الساعة ٢:٣٠ تحديدا، عندما عادت ابنة عمي من مدرستها، -وهي تكره هذا الحيوان وتخشاه وعندما تراه تفعل ما يفعل رائي التمساح أو الثعبان أو الأسد- فوجدت الهرّة تستقبلها بلونها الأسود، فصرخت، وعلت من حولها الأصوات، وإذا الهتاف يعلو شيئا ويخفت شيئا، ويظهر ظهور من مر بجانبه الحذر ثم يخفت وهكذا مما تتصورون!
     فتحتُ الباب وأخذت أنظر في الدرج، فإذا القط على سياج الحديد الذي وضع لحماية الصغار من السقوط تقف هناك وإذا ابنة عمي تدعو الله عليها، ثم وجدتُ من هذه القطة وقاحة لم أعهدها فيما سواها من القطط، فقد أكملت طريقها صاعدة، حتى وجدت الممر الذي يربط الدرج بالأخرى فكمنت هناك حيث لا ترى أحدا وتظن المسكينة أنها في مأمن! فجاء أحد أعمامي ممسكا عصاهُ، وأخذ يصرخ فيها اخرجي، فأرادت أن تكمل طريقها! فوجدتني على ناصية الدرج، نفخت في وجهي، وغيرت طريقها فتفاجأت بعمي، فقفزت على سور الدرج، ومنه إلى الدور الأسفل، ثم حاولت الصعود أخرى، ولكنها تفاجأت أن حيلها مكشوفة وأنه لا مناص من الهرب! فاتخذت سبيلها في الدرج تبحث عن مخرج، وقد فسحوا لها طريق الخروج فخرجت، وأراحنا الله من شرها ولله الحمد!

 ٢٢ / ٣ / ١٤٣٩ھ
إقرأ المزيد

الثلاثاء، نوفمبر 21، 2017

أسئلة وإجابات ..

نتيجة بحث الصور عن أسئلة

وكأني بمدونتي تقول لي

"يا ألله!! من زمان عنك يا أبرار"

لقد طرتُ بعيدا، بعيدا، وجئتكِ عشا يلم شتاتي
أولئك القفر وأنت الجنائنُ .

.
.

ماذا صنعتُ في هذه الغيبة؟
سطرتُ معاني من الحب والأمل والألم وكل ما يمكن أن يمر في الخاطر، وطويتها في لفائف النسيان
أو تركتُها تخرج كتغريدة في فضاء تويتر الذي لم يعد سكنا لي كما كان سابقا😑.

.
،
.

هل كنتِ تنتظرين أحدا؟
نعم كنتُ أنتظر من يسأل عن غيبتي عن هذه البقعة، لكنهم مشغولون بتجفيف أوجاعهم.😢

.
.
.
ما سبب غيابك؟!
سبب غيابي غيابُ سببي.😎

.
.
.
تشعرين بإحساس ما هذه اللحظة؟
هذه اللحظة تحديدا أشعر بالاندفاع تجاه ما أكتب.
💘
.
.
.
وقبل هذه اللحظة؟
أشعر أني خارج الزمن.😓😔

.
.
.
كم كان عمرك حين أنشأتِ المدونة؟!
ألا يكفي أن أخبرك بعمر المدونة دون عمري؟! 👊😝

.
.
.
ما أجمل تجربة خضتِها أثناء غيابك؟
أجملُها اللقاءات الأسبوعية مع فتيات المتوسط تقريبا 😗

.
.
.
لونك المفضّل؟!
علبة الألوان كلها مفضلة فيما يناسب😜.

.
.
.
رسالة غريبة وصلت إليك في الأيام الماضية؟
😳
فعلا وصلتني رسالة غريبة جدا، لأني تحدثت عن شخصية معينة انقطعت بها السنين ثم تفاجأت برسالة منها بعد حديثي بيوم واحد على الأكثر.

.
.
.
كيف ينظر لكِ الناس؟
اسألهم.

.
.
.
موقف مزعج مر بك؟
إكساب الناس فضلا من معارفهم لا من معرفتهم. >> تحتاج توضيحا؟

.
.
.
كيف تنظرين لنفسك؟
بواسطة المرآة، ويمكن أن أستخدم كاميرا الجوال 😴😕.

.
.
.
هل تفتقدين أحدهم؟
أفتقدُني نوعا ما.

.
.
.

إلى هنا يكفي مدونتي سأحاول العودة قريبًا 😘
إقرأ المزيد

الجمعة، أكتوبر 13، 2017

خالة تشتري؟!

نتيجة بحث الصور عن حديقة ليل

قد لا يكون الوقتُ ملائما للحديث عن الآخرين بقدر ما هو ملائم للحديث عني أنا، ولكني مع ذلك سأتركني إلى وقتٍ لاحق كما أجلتُ من وعدتُ نفسي بالحديث عنها حتى مضى شهر أو يزيدون على تلك النظرة اليتيمة التي تخللت قلبي بكهرباءة عجيبة، شعرتُ معها بأن العالم يتعرى من المشاعر والأحاسيس، ليرضي نفسه...

كالعادة ولا شيء غريب، وهذا هو المخيف، حين تمر الأحداثُ سراعا متشابهة فاعلم أن ثمة من يضيعُ في التفاصيل، كانت دوامةُ الحياةِ تهددها بالابتلاع، وهي تصارع كل شيء لتكون على ما يرام، الجوّ الخريفي المائل للبرودة، والليل المخيم على المكان رغم فوضى الناس وعبث الأطفال حولها وإنارات الشوارع وانفراد كل عائلة بمفرش يجلبون إليه ما لذ وطاب من الطعام والألعاب، الكرة والدراجات، والسكوتر، والجوالات التي صار يُقضى أغلب الوقت معها، وهي هناك تتأملهم واحدا واحدا، تقرأ في تقاسيم الوجوهِ ما يمكنُ أن تسمّيه طِيبة، إحساسا، شيئا أضاعتْه في وجوه الآخرين!
وقفت على شفير مفرشِ عائلة من العائلات، علّمتها كبيرتُهم جملةً تشبه الاستعطاف: "تشتري خالة؟!" بنظراتٍ كسيرة تومئ إلى كومة من قماشٍ أكبر من حجمها، قد مُلئت بألوان شتى وموديلات مختلفة، قد يظفر شيء منها بنظرة إعجاب! تسير الهوينى تتهادى بين الناس، وتوزع نظراتها الكسيرة بينهم ...

وقتها كنا نتبادل حبات (الفصفص) وأكواب الشاهي، وهي تقف على شفير مفرشنا، تحاول أن ترفع صوتها لنسمعها: "خالة، خالة، تشتري؟!" لا يلتفت لها أحد، بل لم يكن ليلتفت لها أحد لولا كومة القماش التي تحملها معها، فهي ضعف حجمها ومن غيرها لا تكادُ تبين!
أعادت لهفاتها وشهقاتها ورفعت صوتها قليلا، " خالة تشتري؟!"
اشتدَّ الهواء، تهاطلت قطراتٌ من مطر، ينثنثها هواءٌ بارد، زادته برودةً حباتُ المطر المتناثرة.. 
بدأ الناس يهرعون إلى أشيائهم المتفرقة ليجمعوها طلبا للمغادرة!
وهي تقفُ على الشفير، بقلب كسير وطرف حسير، " خالة تشتري؟!"
وحباتُ (الفصفص) المتناثرة وأكواب الشاهي .. هذه الأشياء المترفة التي ربما لم تظفر بها يوما! تنظر إليها، وتردد في أعماقها: " قادرون على الشراء قادرون على الشراء" 
فيأتيها الجواب: لا يا ماما، ما نحتاج شيئا....
ينقطع أملها ، تجوب الحديقة في فوضاها العارمة تراقبُ حمل الأمتعة بعناية وقطرات المطر تلهثُ خلف جسدها المرتجف، وتنال من جوعها المتزايد، تقف بجانبها امرأة، تناولها فضلةَ طعامٍ دفيء زاد من عشائهم الليلة، اختطفت تلك الفضلة بيدين ترتجفان، واتخذت لها مجلسا على كرسي قد علته بقعة من ماء..
انطلق الناس خرجوا وخرجنا .. ثم لا يُدرى ما جرى بها بعدها.
إقرأ المزيد

الاثنين، أكتوبر 02، 2017

لا

نتيجة بحث الصور عن بحث
كم مرةً كانت (لا) تتسلل على شفتي وتنتظر اندفاع الهواء لتخرج، لتجد نفسها بُدلت إلى (نعم)! وتستمر أزمة المواجهة مع الحدث
لقد جاء الموعد الموعود، ولستُ متهيئة نفسيا للّقاء الموعود، لو أنني قلت لا ألم يكن أفضل لي؟! 
أترجل إلى المكان بعد أن دفعتُ أثمانا باهظة من جيبِ نفسيتي بعملات متعددة الخوف والقلق والتحفز والترقب والاكتئاب وكثير من ذلك أو بعضه حتى كاد جيبُ مشاعري ينفدُ من كمية ما دفعت!
وبعد أن وصلتُ إلى هناك، على موعد غير مؤكد تفاجأتُ أن فلانة التي كانت سـتكون معي قد "اعتذرت" وأخرى تعرضت لموقفي نفسه، غابت عن الأنظار في غير وعد، وبقيتُ وعددا ممن وفين بوعدهن لنستمر في استنزاف المشاعر والوقت على حساب أنفسنا!
حقيقة أنا لا أعرف أي وجه حدا بالغائبات أن يغبن، ولا أي عذر تذرعن به، ولكن أن تعلّق أسماؤهن على ناصية الورق الذي لم يحفلن به أمرٌ مروّعٌ لي على الأقلّ!
في محفل لم تمتلئ به الكراسي، وتسربَ منه الحضور الواحد يتلوه الآخر دون أن يحدث ضجيجا أو يرفع يديه ليطلب الإذن، ليأتي دوري وقد خلت القاعة إلا ممن نظّمن لهذا اللقاء أو كُنّ ممن يجب أن يمكثن إلى آخره.
عشرة مقاعد متفرقة هي التي تحمل أشخاصا من بين ما يربو على مئة مقعد، هؤلاء العشرة منهم من هو حاضر الجسد فقد ذهب بأحلامه إلى أبعد مدى، وآخر رفع سماعة الهاتف، أو أخذ يتبادل أحاديثَ جانبية مع من يجاوره.
كم يبذلُ المسؤولون من جهد كي يقيموا اللقاءات المفيدة، وينيروا دروب المتعلمين، وفي الوقت ذاته لا يوجد تجاوب من أقطاب المتعلمين لمثل هذه اللقاءات، كهذا اللقاء مثلا!
وحين تجد أهل الاهتمام حضروا فأنت بين سؤالين اثنين، هل هو حاضر للمعرفة وحدها وأخذ الخبرة وتبادلها والاستفادة من تجارب الآخرين حقا؟ أم له مشاركة أو لأحد من يعز عليه مشاركة وقام بدعوته؟! لن أجيب على أي من هذين السؤالين لكن الغالب على ما رأيتُ من الكراسي الشاغرة أخبرني أنه لا يحضر الحاضر إلى هذه اللقاءات إلا ليصفق بكلتا يديه لمن يحبه ثم يولي ظهره أو "يدي الباب" كما يقال!
أما الجهات المنظمة لهذه الفعاليات فلا يحسنُ بي أبدا أن أسيء الظن بها وأقول إنها ما فعلت ذلك إلا لتسجله إنجازا في سجلات أعمالها السنوية، وتتركه كورقة في ملف في خزانة تزين أرجاء المكتب، ولا يصح لي أن أقول عن الذين شاركوا فيها أنهم شاركوا طمعا في نيل الشهادات الرافدة في المجال، فهذي أمور مردها للمقصد والنية ولستُ موكلةً بفتح خزائن الأسرار، ولا لي القدرة على شق القلوب والاطلاع على خباياها.
لكني وبكل ثقة متأكدة من وجود عزمٍ على نشر الخير والسعي لاستصلاح الطالبات في أي مرحلة كُن، لتكسر الحواجز بين الطالبة والتجربة المراد لها خوضها، لأنها وبكل بساطة تجربة، واجتهاد، وله نتائجه مثلما له مقدماته وأسبابه ودوافعه.
ولبذل مزيد من التفاؤل ومزيد من حسن الظن سأجرد ما سبق عن كل شيء من حظوظ البشر ولعل في الكراسي التي امتلأت بركةً أندى وأجمل مما لو امتلأ المكان بمن لا حظ لهم إلا العبث بإنجازات الآخرين وتعميتها وإعقامها.
لكني وبكل أسف وأسى أنعى على نفسي تلك المجازفة النفسية التي حظيت بورقة في آخر المطاف تحثني على المسير، ولا تخبرني بسلامة الدرب! وليتني قلت: لا.
إقرأ المزيد

الأحد، سبتمبر 10، 2017

ريحُ المواجع 😢..😢.


ريــــح المــواجعِ قلـّـعـت أبـــــوابــــي
فغدت مساحاتُ العذابِ حجابي

وبـدا عـلـى شفة الجراح تــساؤلٌ
أنى زَكيـــــتُ وما بلــغتُ نــصابي؟

التــــيـــهُ يعرفني وتـعرفني النوى
ومعـي تــــــعـدُّ تـعـثّـري وعــذابي

ماذا انتظاري من يموتُ بجبنِــهِ
ويـفـرُّ خـــوفـا مـن طنـين ذبـابِ؟

من إن عدا عاد على حرماتِـــــه
أقـعـى وخــــــبـأ رأسـه بتــــــرابِ!

يتقاعسونَ ويرقبـــــــون مبــــادرًا
كذّابُــهُـم يُـفضــــي إلى كــــــذَّابِ


هم هكذا منذُ انفراطِ أمـورهم
الوهـنُ ضـيَّـعـهـم بـكـل مـصــابِ

خنعوا فكان الذلُّ فيهم آيـــــةً
فدماؤهمْ هدرٌ، بدونِ حسـابِ

ركضوا إلى سُبلِ السلامِ بزعمهم
فسلامهم دعوى ومحضُ سرابِ

انظرْ إلى وجهِ الخريطةِ وابتسم
كـلٌّ تـولــى كـبــرَهُ لـخـــــــرابي


   
      أبرار
         @lo00otf
الجمعة ١٦ ذو الحجة ١٤٣٨هـ.
إقرأ المزيد

الجمعة، سبتمبر 08، 2017

سنة الحياة!

نتيجة بحث الصور عن مراحل الحياة

نرى الدنيا تُعَفّي الحسن فيـــنا
ونــحـن بـحـبــها مـتـــمسكـونــا

فذا متــــــــوكئ بعصـاه يـهـذي
وقد كــان الــــقويّ القرم حيـنــا

تهاوى صرحــه ضـعفا وعجـــزا
كأنْ لمْ يحيَ في الدنيا سنيــنـا

تــرى فـي عيـنه حسرات فَــوتٍ
ودمــعا منـــهما يجري سخيــنـا

فيعرض عن صنوفِ التوقِ يأسا
 يـعـاف الـمطعم الأشـهى حزينا
 
وتلك تبيـــــتُ تخترع الأسـامـي
فهل نسيـتْ من الحفظِ المكينا؟!
 
تـرى فـي وجـهـها آثـارَ حـسنٍ
فتنــعى عـقـدَ لـؤلـؤها الثـــمينـا

وتنـــعى كحلَ من كانوا إذا مـا
ببـــرقعها مشــت متــكــاثـريـنـا

أتى الـهرم الــذي أودى شبـابـا
وفـرق عنــــك كـل الـــطامعيــنـا

فإما العـجــز يستــلب الأمانـي
وإما الــموتُ يـذكـرُ إن نسيــنـا

تـظـن بأنـْــك مستــثـنـى غـرورًا
علــى هـذا البــريـــةُ سائــــرونا


أبرار
@lo00otf
الجمعة ١٧ ذو الحجة  ١٤٣٨هـ
 
إقرأ المزيد

الجمعة، أغسطس 25، 2017

حديثُ قلب..



على اعترافهم بي إلا أنهم يغضون الطرف عن أشيائي
وعلى طلباتهم المتكررة لا يستمعونَ لوجداني
وكلما قابلتهم أظهروا عكس ما يصوره لي غيابي عنهم، وحديثهم في المشاهد يخالف ما يعرفه كل شاهد!
لا أدري أأصدّقني إحساسا ونبضات قلب ومواقف، أم أصدقهم كما ترى عيناي دون تغلغل في ما توجبه المحاذير.

في اليوم الذي أتأهّبُ لتشريع أبواب قلبي من جديد، وإزاحة الغبار والصدأ عن مكاناتٍ مهترئة من طول العهد يتكرر عليّ مشهد من مشاهد الغدر الماضية، فأمتنع عن تلك الأفعال الحسنة وأبقى كما أنا فتمر على قلبي الدهور ويصعب التواصل بعد ذلك.
كل النوافذ للتواصل مشرعة، ما غيرَ روحٍ بالتخاذل مترعة
زادت لنا فرص اللقاء وأحجمت، فرص القلوب، لأنها متوجّعة

ومن هنا من صوت قلبي أخرجت قائمة مخطوطة بالأسماء التي عَبَرَتْ عليه، موثّقة بما يشبه الشمع الأحمر ظنا مني أني لن أفرّط في حرف من أسمائهم، لكنني بتُّ أشطبها بقناعة تامة.
لن أقول كما قال المتنبي:
لك يا منازل في القلوب منازل
أقفرت أنت وهن منك أواهل
وإنما سأقول:
لم يبقَ في جنْبَيَّ منكم نازلُ
القلبُ أقفرَ والديـــــارُ أواهلُ

آسفةٌ حقًّا أن زمن النضج أخرج ثمارًا كهذه، تنظر إلى المسافات الشاسعة من الخذلان لتجني الحنظل والشوك، لكنني ما أزال معلقة بعريشة من أمل تحاول تجديد ما تهاوى من الروح، وتُبلسم الجراحات، تجتث الحنظل والشوك لتغرس الورد مكانه
لعل قلبي يعود آهلا بسكانه.
إقرأ المزيد