الأحد، سبتمبر 10، 2017

ريحُ المواجع 😢..😢.


ريــــح المــواجعِ قلـّـعـت أبـــــوابــــي
فغدت مساحاتُ العذابِ حجابي

وبـدا عـلـى شفة الجراح تــساؤلٌ
أنى زَكيـــــتُ وما بلــغتُ نــصابي؟

التــــيـــهُ يعرفني وتـعرفني النوى
ومعـي تــــــعـدُّ تـعـثّـري وعــذابي

ماذا انتظاري من يموتُ بجبنِــهِ
ويـفـرُّ خـــوفـا مـن طنـين ذبـابِ؟

من إن عدا عاد على حرماتِـــــه
أقـعـى وخــــــبـأ رأسـه بتــــــرابِ!

يتقاعسونَ ويرقبـــــــون مبــــادرًا
كذّابُــهُـم يُـفضــــي إلى كــــــذَّابِ


هم هكذا منذُ انفراطِ أمـورهم
الوهـنُ ضـيَّـعـهـم بـكـل مـصــابِ

خنعوا فكان الذلُّ فيهم آيـــــةً
فدماؤهمْ هدرٌ، بدونِ حسـابِ

ركضوا إلى سُبلِ السلامِ بزعمهم
فسلامهم دعوى ومحضُ سرابِ

انظرْ إلى وجهِ الخريطةِ وابتسم
كـلٌّ تـولــى كـبــرَهُ لـخـــــــرابي


   
      أبرار
         @lo00otf
الجمعة ١٦ ذو الحجة ١٤٣٨هـ.
إقرأ المزيد

الجمعة، سبتمبر 08، 2017

سنة الحياة!

نتيجة بحث الصور عن مراحل الحياة

نرى الدنيا تُعَفّي الحسن فيـــنا
ونــحـن بـحـبــها مـتـــمسكـونــا

فذا متــــــــوكئ بعصـاه يـهـذي
وقد كــان الــــقويّ القرم حيـنــا

تهاوى صرحــه ضـعفا وعجـــزا
كأنْ لمْ يحيَ في الدنيا سنيــنـا

تــرى فـي عيـنه حسرات فَــوتٍ
ودمــعا منـــهما يجري سخيــنـا

فيعرض عن صنوفِ التوقِ يأسا
 يـعـاف الـمطعم الأشـهى حزينا
 
وتلك تبيـــــتُ تخترع الأسـامـي
فهل نسيـتْ من الحفظِ المكينا؟!
 
تـرى فـي وجـهـها آثـارَ حـسنٍ
فتنــعى عـقـدَ لـؤلـؤها الثـــمينـا

وتنـــعى كحلَ من كانوا إذا مـا
ببـــرقعها مشــت متــكــاثـريـنـا

أتى الـهرم الــذي أودى شبـابـا
وفـرق عنــــك كـل الـــطامعيــنـا

فإما العـجــز يستــلب الأمانـي
وإما الــموتُ يـذكـرُ إن نسيــنـا

تـظـن بأنـْــك مستــثـنـى غـرورًا
علــى هـذا البــريـــةُ سائــــرونا


أبرار
@lo00otf
الجمعة ١٧ ذو الحجة  ١٤٣٨هـ
 
إقرأ المزيد

الجمعة، أغسطس 25، 2017

حديثُ قلب..



على اعترافهم بي إلا أنهم يغضون الطرف عن أشيائي
وعلى طلباتهم المتكررة لا يستمعونَ لوجداني
وكلما قابلتهم أظهروا عكس ما يصوره لي غيابي عنهم، وحديثهم في المشاهد يخالف ما يعرفه كل شاهد!
لا أدري أأصدّقني إحساسا ونبضات قلب ومواقف، أم أصدقهم كما ترى عيناي دون تغلغل في ما توجبه المحاذير.

في اليوم الذي أتأهّبُ لتشريع أبواب قلبي من جديد، وإزاحة الغبار والصدأ عن مكاناتٍ مهترئة من طول العهد يتكرر عليّ مشهد من مشاهد الغدر الماضية، فأمتنع عن تلك الأفعال الحسنة وأبقى كما أنا فتمر على قلبي الدهور ويصعب التواصل بعد ذلك.
كل النوافذ للتواصل مشرعة، ما غيرَ روحٍ بالتخاذل مترعة
زادت لنا فرص اللقاء وأحجمت، فرص القلوب، لأنها متوجّعة

ومن هنا من صوت قلبي أخرجت قائمة مخطوطة بالأسماء التي عَبَرَتْ عليه، موثّقة بما يشبه الشمع الأحمر ظنا مني أني لن أفرّط في حرف من أسمائهم، لكنني بتُّ أشطبها بقناعة تامة.
لن أقول كما قال المتنبي:
لك يا منازل في القلوب منازل
أقفرت أنت وهن منك أواهل
وإنما سأقول:
لم يبقَ في جنْبَيَّ منكم نازلُ
القلبُ أقفرَ والديـــــارُ أواهلُ

آسفةٌ حقًّا أن زمن النضج أخرج ثمارًا كهذه، تنظر إلى المسافات الشاسعة من الخذلان لتجني الحنظل والشوك، لكنني ما أزال معلقة بعريشة من أمل تحاول تجديد ما تهاوى من الروح، وتُبلسم الجراحات، تجتث الحنظل والشوك لتغرس الورد مكانه
لعل قلبي يعود آهلا بسكانه.
إقرأ المزيد

الأحد، أغسطس 20، 2017

تحويل اللحظة العادية إلى لحظة سعادة 😋


هذه الزهرَةُ كانت أحد المشاريع اللحظية التي تبعثها همّةٌ طفولية تشجعك على اقتحام أي شيء، كان مبعثُ الفكرة مقطعا لفيديو تم فيه مثل هذا العمل.
وكنتُ أريه الأطفال حولي من صوري التي في جوالي، فجأة قلت لهم ما رأيكم أن نصنعها؟!
ووجهتُ بالتشجيع والدفع وعرض المساعدة كل واحد بما يستطيع...
ودخلنا إلى المطبخ وتناولنا التفاحة ثم وجهتُ كل واحدةٍ من الأطفال لإحضار شيء لإتمام هذا العمل
وبالفعل قامت كل واحدة منهما بإحضار المطلوب وتم العمل كما هو في الصورة.

هذا العمل أسعد الفتيات أيما سعادة، وأخذن يتجولن به في المنزل يرينه كل من هو حولنا، ثم وزعن البطيخ الذي فيه، وتم أكل الباقي وكان لي منه نصيب 😋.
إقرأ المزيد

السبت، أغسطس 12، 2017

الفقر في وإن غنيت بليغ.



نتيجة بحث الصور عن فقر

الــــــفقرُ فيَّ وإن غَنـــــــــيتُ بلـيـــغُ
                تفنـــى الحـــروفُ ويــــعجز التبليغُ
قلبي على كف الرياحِ كريـــــشةٍ
               أنــــــــى أَجُـنُّ إذا الـــفؤادُ يــزيـــغُ
في التيهِ أمضيتُ الخطى لا أنثني
               وخطاي في درب الــصلاح تــروغُ
أشبعتُ نهماتِ العراءِ برحـــلـــــــةٍ
               لثيـــاب غـطـرستــي عـلــيّ سُبـوغُ
أجد الهوى حلوا لذيذا في فمي
               أمــا الـصـــــلاحُ فـلا أكــادُ أسيــغُ
تتصارعُ الشهـواتُ في قلبي فما
               ينـــــفكُّ عنــــي العذر والتسويــغُ
غرتْني الدنــــــيا، وأيدني الهوى
               ولديَّ إبليـــــــــــسُ اللعينُ يصــوغُ
حتى إذا استوحشتُ ناداني الهدى
               وبدا لسيــــــــــما الرَّوْحِ فيّ نبــوغُ
فوجــدتُنــي بــــينَ الأماني فارغا
               الــــــفقر فــي وإن غـنـيـتُ بليـــــغُ
إقرأ المزيد

الأربعاء، يوليو 26، 2017

لستُ غائبة..

نتيجة بحث الصور عن نسيان

لستُ غائبة ولستُ بعيدة للحد الذي يجعلني صامتة هكذا..
محاولة العتمة جعلتني أبدو كأيقونة غير نشطة على شاشة الحاسوب
أكبر معظلة بالنسبة لي هي أنني لا أستطيع النوم على جرح يثعب، ولا أهدأ حتى أثرثر كثيرا فأضيع مني وأنسى في آخر الكلام أوله، فثرثرتي نزقٌ مؤقت يعتريني الندم عليه غالبا، وأطمئن إليه أحيانا.
أنا في مرحلة من الذهول لا أستطيع البوح بما في الأعماق، وفي الوقت ذاته ليس عندي الحصانة الكافية ولا الطرق السلمية لفعل ذلك!
جبانة! نعم وقد اعترفت بجبني في لافتة قريبة وهذا من الاعتراف بالحق! فإني إذ لم أدرك فضيلة الشجاعة فقد أدركت فضيلة الاعتراف بالحق، وهذا يكفي لحفظ ما تبقى من ماء في الوجه.
لم أكن غائبة واحتشاد ملفات المسودات شاهدٌ بذلك، لقد كنت أكتب كلاما كثيرا، وحين أتذكر أنه يذهب من قلبي لينطبع على شاشة تضيق كثيرا عن مساحات الكلام في قلبي حين أتذكر ذلك يتراجع القلم ويجف الحبر.
لم أكن ساكتة بالمعنى الحقيقي، ولم أكن غائبة على الإطلاق، فأنا أكتب في كل منعطفٍ  وعلى قوارع الطريقِ أرقاما يعرفها قلبي كي أراجع الأرقام في كل خيبة لاحقة مهدت لها سابقتها!
كيف لي أن أتحدث بشكل طبعي وأنا أصفّقُ للقانون بحرارة، وأقف بين أندية كرة القدم على ألفِ ساقٍ وقدم، كيف لي أن أبحث عن أدوات الرفعِ وأنا بعدُ أرسفُ في أدوات النصب والجرّ!
كيف لي أن أتحدث وأنا أسمع وأفكر وأرى تطورات أحداثي وجديد حياتي ممن يظن بي أنني لا أسمع ولا أرى فضلا عن أن يظن بي أنني أفكر!
ولأنني لم أتعود على الهمز واللمز أفشلُ كثيرا في التلميح لأقع في مأزق الوضوح، ذلك المأزق الذي يتربص بي فيه الشامتون، ليتشفوا من اللا شيء.. كل ما في صدورهم حقدٌ لا سبب له إلا ما كان من حسدٍ ترعرع في جحور قلوبهم الضيقة!
وحتى أثبت لكم أنني لست غائبة أسوق لكم هذه القصة التي حصلت معي وأنا في الصف السادس الابتدائي، هذه القصة نسيتُها أمدًا وتذكرتُها البارحة ولأنني جبانة كما ذكرتُ قبل قليل فسأشفّرُ الأسماء وأطمس الهُويات...
سمية زميلة من الزميلات لا تملك المال الكافي لشراء قبعة التخرج فقد كان والدها قليل ذات اليد، أما أنا فقد أحضرتُ معي قيمتها ١٥ ريالا، وارتدت سمية قبّعة حسنة سليمة، أما أنا فقد كان نصيبي أن أرتدي القبعة التي كانت منفصلة بعد محاولة استصلاحها!
من المُلام في هذا الحدث! هل أخنُقُ سميَّة لأنها ارتدت قبّعة صحيحة تبرعت بها  المدرسة لها وجعلتني أرتدي المعيبة؟ أم ألوم المدرسة لأنها ظلمتني إذ أعطتني بضاعة معيبة مقابل المبلغ المالي الذي دفعته؟!
هل أذهب لسمية وأسحب منها القبعة لأنها لم تدفع في الوقت الذي دفعت أنا فيه ولم أحصل على قبعة كقبعتها سليمة على الأقل؟
ولماذا شعرتُ وقتها في طفولتي بإحساس عدواني تجاه سمية؟! من الذي يفترض أن أحمل عليه هذا الشعور ومن أؤنبُ وأعاتب؟!
لم أكن أستطع إلا معاتبة أخف الضررين سمية زميلتي، لكنني لم أفعل أيا من ذلك، واكتفيتُ بالسكوت والحسرة.
والآن بعد مسافة شاسعة من السنوات أدركتُ أن شعوري لم يكن صحيحا مطلقا وأن الملام في ذلك هي تلك المدرّسة التي اشترت القبعات ولم تكن حريصة على سلامتها، ثم وزعتها وأعطتني المعيبة، كان يفترض أن أعترض أن أناقش أن أرفض عملية البيع والشراء الغابنة هذه، دون أن أنظر إلى أرزاق الناس الآخرين! بل إنني حين نظرتُ نظرتُ إلى هذه الضعيفة وقارنت نفسي بها، والمقارنة الصحيحة الواجبة هي أن أقارن نفسي بأمثالي الذين دفعوا وأخذوا حقهم كاملا صحيحا سليما.

من هذه القصة أدركتُ أنني لم أعد طفلة، فقد أصبحتُ أفكر بشكل أفضل من تفكير الأطفال، وقد وجدتُ من الناس من يكبر وما يزال عقله في صباه، يكبر ويطر شاربه ويشب عن الطوق لكنه يفكر بعقل أضيق من خرم الإبرة، وقلب أسود من الإسفلت.

كل هذا الحشد من الكلمات لأثبت لمدونتي ومن سيقرأ أنني لم أكن غائبة 💘😌.



 
إقرأ المزيد

محمد وماهر

نتيجة بحث الصور عن ظل أطفال

في صرخة طفل صغيرٍ يقول لصديقه:
"لقد تغيّرتَ كثيرا يا ماهر"
تبدأ مواثيقُ الحياةِ، وينصتُ العالم بأسره لكلمات هذا الصغير!
لقد كنتَ تلعبُ وتجري، تغيرت كثيرا، لماذا تغيرت؟
وكان آخر عهد الصغير بالصغير مرحلة (التمهيدي) في رياض الأطفال الذين غدوا أطفالا أكبر في عامهم الأول بعد الصف الأول..
ماذا رأيت من صديقك لتلحظ عليه سيما المتغيرين؟! وماذا عهدتَ يا صغيري لتلاحظ ملامح التغير؟!
ألأنه لم يشاركك اللعب في لحظة جوعٍ وخوفٍ من الضياع؟! أم لأن عينيه اغرورقتا بالدموع وهو يتخيل نفسه ضائعا كأقرانه من الأطفال الضائعين؟
الفرق بين محمد وماهر أن محمدا يحاول أن يتقمص دور الكبار، أما ماهرُ فيعرفُ ارتداءه لحظة تنمر يفقده شعبيته وطفولته، أما حين يخرجُ إلى فضاء الله فإنه يعود كالقط الأليف المدلل الذي لا يهمه سوى التفكير في كيفية العودة إلى أهله فيما لو ضيعتهم ذاكرته الصغيرة.
أغرى محمد صديقه ماهرا بالعودة إلى اللعب، وتعهد له بأنه سيعيده إلى مكانه فقد حفظه، كما تعهد له بأنه سيحفظه هو أيضا بلهجة حادة الثقة وأعين واسعة الدهاء والحيلة.
اصطحب محمدٌ ماهرا ومضيا ليذراني أغرقُ في دوامة من التفكير... لماذا تغيرتَ وأي تغير هذا الذي تنطق به فرقة عمرها سنتين بين طفلين صغيرين؟!
أنتَ يا صغيري ما زلتَ في مقتبل العمر وبداية الطريق، وحدة ذكائك ستطلعك على كثير من التغيّر، ستكتشفُ أن العالم من حولك يموجُ، ستكتشفُ أن أمسك أجمل من يومك ويومك أجمل من غدك وهكذا هلم جرا..
عندما تكبر شيئا قليلا ستجد أنك وصلت إلى عمرك بسرعة، وترى طباعك تتغيّر من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار دون أن يكون لك يدٌ في هذا.. الشيء القليل هذا هو مساحات شاسعة من العمر في العد، ضيقة في النظرة إلى الوراء والذاكرة.
قد تكون كماهر هكذا كان يحب اللعب والجري، ثم أصبح يحب الجلوس بالقرب من أهله ويخشى الضياع أكثر من حبه للّعب.. ستصنع ذلك ولكن مع أشياء أكبر بكثير من عمر اللعب.
إقرأ المزيد

السبت، يوليو 01، 2017

ليس عندي ما يقال..

 نتيجة بحث الصور عن ليس عندي ما يقال

"نحنُ في الأصلِ صنيعٌ وفعالْ
ولهذا ليــــس عنــــدي ما يُقالْ"

قالـها المسكينُ في تغريـــــــدةٍ
ثم أقعى يرتجي فيها النـــوالْ

بطـلٌ حـرٌّ عـلــــى شــــاشتِـــهِ
هكذا في عينِه معنـى "رجال"

فإذا مـــا قـــرعَ الـجــدُّ لــــــه
طبــلَهُ ولّــى ولـمْ يعطف بحال


إقرأ المزيد

الثلاثاء، يونيو 20، 2017

عنترةُ الأبيض

نتيجة بحث الصور عن عنتر

في اليوم الفريد الذي ذهبتُ فيه إلى الجامعة بعد انقطاع عنها كانت هناك مسرحية يقدمها نادي "لغتنا هويتنا" اسمها "زيارة أدبية لعصور متعددة" والتي أقيمت غرة شهر شعبان لعام ١٤٣٨هـ، وكنتُ متحفّزة لمشاهدة نتاج فتيات النادي بعد انقطاع سنتين عن برامجه وفعالياته بل فعاليات الجامعة كلها تقريبا😎.
وبدأ البرنامج بمقدمات معهودة، ثم انعطف الحديث إلى افتتاحيات المسرحية التي تحمل العنوان المذكور.
اُفتتحت المسرحية بفلمٍ يصور حياة قبيلة بني عبس ويصور حياة عنترة بن شداد بالذات، وفهمتُ أن عنترة عاد مرة أخرى لحياتنا الحاضرة ليتفاجأ بالناس وتغير الأحوال! 😟
ظهر "عنترة" بصورة ليس فيها عنترة، بل كان فيها فتاة نحيلة، بيضاء البشرة لا تشبه عنترة أبدا وقد تقلدت سيفا وتنصّفت المسرح! وعلى المسرح دخلت فتاة أخرى تمثل دور فتى خليجي أو عراقي ويتحدث بلهجته، ولا يكاد عنترة يفهم شيئا، فيعرف بنفسه وهنا يسخر به الفتى فيصرخ عنترة صرخة همجية وكأنه إنسانٌ غبي ليقول للفتى إن لم تتحدث الفصحى قطعتُ عنقك! فيرتعب الفتى ويقول له أسمعني ما عندك! فيبدأ عنترة بالصراخ ويلقي أبياته ويحاول أن يتشامخ بنفسه، غير أن صورته الهمجية تنقلب عليه، فيستعرض عليه الفتى الخليجيّ ما لديه من قصيد، ثم يوليه ظهره ويبقى عنترة على المسرح، حتى تأتي فتاة أخرى فتمثل دور فتى مصري، يدخل هذا المصري وقد بدت عليه علامات التوتر والاضطراب وهو يتحدث اللهجة المصرية ويحصي درجاته فقد كان لتوه خارجا من اختباره، ويتحسر على الربع والنصف في مشهد ساخر ولهجة غير متقنة، ليصطدم بعنترة الذي سأله بهمجية شاهرا سيفه: من أنت؟! فيتعجب الفتى المصري منه ويبادله السؤال بسؤال، ويعاد السيناريو الذي مضى مع الفتى الخليجي، ويلقي كل منهما للآخر قصيدة يظهر فيها عنترة متحديا، ولكن المصري يفعل كما فعل الخليجي إذ يغادر المسرح بحركات يدين تدل على اللامبالاة!
هنا تدخل فتاة ترتدي إزارا وقميصا أبيض، والإزار هنا المقصود به "الصارون"، والقميص عبارة عن فلينة رجالية بيضاء، وهي هنا تمثل دور الرجل الحجازي المكي بشكل أخص، يلقي الرجل على عنترة التحية ويتبادلان الكلام في سيناريو يشبه ما مضى وينتهي المشهد بما انتهى به ما سبق، وبتندر واستسخار على عنترة وكأنه امرئ مجنون، وتعود هذه الفتاة مرة أخرى لتمثل دور رجل سوداني ليس له دور غير أنه نائم على المسرح، يزدريه عنترة وينهره، فيقوم من نومه معترضا متندرا بعنترة وعبلته ثم يعود للنوم مرة أخرى 💔 ...

عند هذا الحد تقريبا لم أطق صبرا على هذه المشاهد البائسة، فلم أكن أتوقع أن تحارب اللغةُ من أهلها، وأنا أجزم أشد الجزم أنه لم يقصد أحد منهم الإساءة للّغة غير أن المشهد هذا نسج في نفسي صورة سيئة عن عنترة، وعن اللغة وأهلها، وعلى أن المسرحية كوميدية إلا أنني لم أطق الضحك على توسيع رقعة الجرح وزيادة بقعة الخلاف..
فأخذتُ نفسي ومن معي وخرجنا.

هنا انتهت متابعتنا للمشهد ولكن لم ننتهِ من محاولة استئصال أبعاده النفسية من نفوسنا! فقد أخذنا نتناقش أنا وماجدة وهي التي كانت تجاورني في المقعد، وقالت لي: لقد ساءني أنهم أساؤوا لميت في قبره لا يُدرى مصيره!
فقلتُ لها: وأنا ساءني أنهم أساؤوا لشعبين عظيمين من شعوب المسلمين! ولو كنتُ أحدهم لما وسعني إلا الخروج أو الاعتراض! المصريين والسودانيين
إذ صُوّرَ المصري على أنه حريص على أدق درجاته وتفاصيل إجاباته وقد كان يفترض أن يكون هذا أمرا محمودا فيهم لكنه عرض عرضا ساخرا مبنيا على سخرية المجتمع في السنوات الأخيرة بشخصية "مصطفى" وليسلم شعبٌ عرف بحرصه على العلم كأشد ما يكون، وهذا لا يعيبه وإنما يعيب من أظهره بهذا الشكل الساخر المضاد للجد😔، ثم صُوّر السوداني على أنه كسول ينام في الطرقات، ولا تهمه حياته أمام إشباع رغبته في النوم! وحاشا لله ما علمنا من السودانيين مثل هذا غير ما يُشاع عنهم وهو كذب، ومن عاشر سودانيا عرف معنى ما أقول!
وظهر عنترة بشكل همجي ساخر، ليس له وظيفة إلا الصراخُ والتفزيع، ويحمل في يده سيفا يريد أن يعمله في رقاب الناطقين بغير لغته، والذين لا يملكون شعرا كشعره! معاذ الله أن يكون كذلك وحاشاه.
وأهم ما جذبني هو أن عنترة أصبح من ذوي البشرة البيضاء أو الحنطية ومن أصحاب الأبدان النحيلة 😂😂😂.


..
إقرأ المزيد

السبت، مايو 06، 2017

نافذة الذكرى


صورة ذات صلة

قبل عهدٍ
‏كنتُ والأحلامُ
‏نفترش اللياليَ بساطا أسودَ
‏ونسرّح شعر الظلام
‏كانت الأيام تمد فيّ جذورها
‏تحاول أن تجددني للحياة أكثر
وأن تغرسَ فيَّ حبَّها 
‏كانت صيحة الديك في الصباح تعني لي غناءً أوحدًا
‏لا تسمعُه كل الآذان كما أسمعه أنا
‏وكان صوتُ المذياعِ ينثنث في جوانحي طمأنينة تتشربها حتى مخّ العظام التي كانت نُحلا
‏كانت حجرتي وسريري الذي كنتُ أنعته بالصندوق يناغيني كل مساء أقبلي لي أقبلي لي
‏وأنا أشيح عنه وأهرب لأدفن نفسي في سرير ضم أجمل روحين عرفتُهما في حياتي
‏وكان أبي يضم ذلك الشتات الذي يراهُ يتنامى في عينيّ ويطمئنني بقصة السلحفاة الطائرة التي ما إن أسمعها حتى أبحر في عالم خيالي طفولي يُصدّق كل ما يُلقى إليه ويراه واقعا
‏رأيتُ البجعات كيف طارت عاليا عاليا
‏ورأيت السلحفاة تمسك بالعصا بين فكيها إمساك المتشبث بالحياة
‏غير أنها أفلتت الصبر لحظة فلفظتها الحياة .
إقرأ المزيد