‏إظهار الرسائل ذات التسميات اجتماعيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اجتماعيات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، أكتوبر 24، 2021

with نكهة


أمر طبعي !

وكل شيء على ما يرام، عندما تستيقظ الصبح على رابط في الواتساب يسوقك إلى تويتر لترى رجلا يتهكم على قناةٍ استضافت إنسانة كان كل إنجازها أنها قالت: with نكهة أو كما يحلو للبعض كتابتها وذ نكهة.

ثم بعد ذلك تساق في سيارة فخمة ويفرش لها البساط الأحمر ويحتفى بها، ويصورها القاصي والداني، وقد حسرت عن شعرها، وتبرجت للناظرين، في مشهد يطلبها أحدهم وهو يصورها أن تعيد الكلمة التي كانت بوابة نجاحها وحصدها المزيد من الشهرة، حتى وثقتها براءة اختراع لا يجوز لأحد استخدامها بلا إذن منها!

كل هذا وعيون المشاهد تلاحق هذه الصورة المنكوسة لهذه الحفاوة البالغة لما لا معنى له، في الحين الذي يهمش أهل الخبرات والكفاءات ولا يلتفت لهم وغيرها من الأمور التي لا تخفى على ذي لب.

وحقيقة اعتدتُ على انتقاد تكرر المواضيع المكررة ولذلك لا أريد أن أتحدث عن هذه النقطة ولا أن أحشر نفسي وأحشر القارئ الكريم في زاوية المقارنة، والمفاضلة لأنه لا وجه للمقارنة أصلا، ولأن الضرب في الميت حرام كما يقال، إذ يعرف عن أهل العقول أنهم يرتجون الخير ممن هو أهل له، ولا يطلبونه عند السفهاء أو أهل الشر والفساد، ولذلك سأعرض صفحا عن هذه الزاوية وسأحاول أن أتحدث عما نفث في رُوعي إزاء الحادثة بعد أن أذكر نفسي وأذكر قارئي الكريم أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة على تقديري وما زال المزيد من الناس يتعطشون لضربة الحظ التي خدمت فتاة وذ نكهة!

كم هو عدد الكلمات التي تسربت إليها مثل هذه الكلمة؟ كلمة قيلت في مسلسل، وأخرى رددتها مشهورة في لقاء، وثالثة حصلت في بث، أو مقابلة أو ما يسمى بـreaction أي رد فعل، وهي مشهورة بانجليزيتها بين الشباب أكثر من عربيتها، وهلم جرا.

ما استرعى اهتمامي حقيقة هو هذا الإنسان الذي يتقبل التفاهة ويبتلع أطنانها حتى تفسد ذائقته بازدحام التوافه في نفسه، وقد كان يمكنه أن يكون شيئا عظيما منصرفا عن هذه التفاهات، مستقلا برأيه ذا طموح وهمة عالية، كان بإمكانه أن يكون مفكرا ذا وعي عال يهزم به هذه الأشكال الطفيلية التي تنمو على نظرات الآخرين، وتتسلق على أكتاف المشاهدات لتثبت حضورها، بلا تفكير، ولا إنجاز، ولا حتى شيء يستحق التشييء! 

من جانب آخر أرى كيف انحسر جانب الكلمات التي تذهب مثلا ذا بال ينفع الناس ويجدون راحة في أنفسهم حين يتمثلون به، لتذهب الكلمات الهجينة مذهب المثل، بلا طعم بلا لون، وأصبحنا نستورد الأمثال من الثقافات الأخرى كما يستورد الطعام والشراب والثياب، وإذا ما نطقنا كلمة ذهبت في الناس كانت كلمة هجينة ممجوجة في السمع والنطق! 

إقرأ المزيد

الجمعة، أغسطس 14، 2020

أشتاق

أشتاق للحب والهوى يراودني….شعر عزيز امرزكيو – جريدة العربى اليوم ...


 لكل منا شوقٌ يخصه، يتحرك به قلبه، ويعاوده الحنين إليه مرة بعد أخرى..

نفحات الشوق التي تهب على القلوب غالبا ما تكون محملة باللذة والألم، وأنا أشتاقُ وأحس بتلك اللذة وذلك الألم في آن معا !

أشتاق إلى جدةٍ تقصُّ عليّ الحكايا بلسان حكمتها، وتردد نصيحتها بعين الرجاحة، وتكرر عليّ عيب و "خزوة" وافعلي ولا تفعلي بين الفينة والأخرى، جدة تقف إلى جانبي وأنا أغسل الصحون وترشدني إلى الحفاظ على الماء، وتردد علي حديث: "لا تسرف ولو كنت على نهر جار" ، جدة رغم لومها إلا أنها خرّجت وربت بنصحها, وفعلها وأدبت بحديثها، أشتاق إلى جدة ترد على سماعة الهاتف وتردد بصوتها المحمل بخشونة الأيام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تلوّن صوتها بها بنغمة صارت علامة عليها، يمكنني أن أستمع صوتها في أذن ذاكرتي الآن، وأحنّ إلى جدةٍ تلحّ في السؤال عما يجب فعله لتطمئن أن كل شيء على ما يرام!

أشتاق إلى جدة تقصّ عليّ حكايا الأولين، وتنشر ما طوي من صفحات خيالي ومشاهد الماضي التي لم تلتقطها عين الكاميرا، ولكن عين الخيال مع براعة الوصف تصل إلى أدق التفاصيل من تلك الحكايا، وتلتقط ما يمكن التقاطه مع مزج الخيال الذي يضفي على الصورة بهجة تنبع من عينيّ جدتي ! 

قصة "الفخيسوس والذرّة" التي تجللتها غلائل النسيان، وقصة "العكنبر والعكنبرة" التي غابت وضاعت وطويت في مجاهل الطفولة، وقصة القطة الجنيّة التي يسمونها: "حنّة" ، قصة كنت أستمع إليها من جدتي أم أبي ثم أعاود طلبها من جدتي أم أمي فأسمعها بالضبط نفسه والمحاكاة نفسها، ولغة الجسد نفسها، مما يدل على براعة في النقل وقوة في تأثير القاصّ الأول...

وحين يتسلل الملل إليّ تمسك إحداهما بيدي وتضرب بكفها على كفي ضربا متتاليا وهي تغنّي: طباخة يا طباخة، عيشة خميرة الحناقة، والقعيد والناقة، ثم تمسك أصباعي الأول فتقول: هذا لمن؟ أو لهومن؟ فأختار بصوتي الطفولي: ماما ثم تقول بعد أن تمسك الأصبع الأخرى وهذي لمن؟ فأقول: بابا وهكذا أعدد المقربين على عدد أصابعي فإذا انتهت الأصابع الخمسة، جعلت سبابتها والوسطى كالأرجل تسير على ذراعي حتى تدغدغني في إبطي.

أو تضعني في عمر أصغر على بطن قدميها وقد افترشت الأرض لترفعني عليها عاليا وهي تقول: وارخيمة، والناس نيمة وأبرار قيمة 😄 ثم تنزلني بتكتيك وترتيب حتى أهبط إلى الأرض بسلام.

أشتاق إلى تلك الأيام، أشتاق لعودة للوراء تزيل ليالي التفكير، وغرابيب الهم، وتعمل حوافز التفكير والخيال، أشتاق لجدتيَّ، جدتي التي أودعناها بطن الثرى رحمها الله، وقد فقدتُ حضورها المكتمل بعد أن فقدت قدرتها على الكلام بجلطات أودت بطريقة كلامها، كانت جدتي ذكيّة نابهة خفيفة الظل تعرف كيف ترد ومتى ترد، قوية تحكي عنها جدتي الأخرى وتذكر أوصافها في الطفولة، وكيف كانت قوية تقود ولا تقاد، وأحكي أنا على قلبها الأبيض وطيبتها وكرمها، وقد بقيت متمتعة بذكائها وقوة ملاحظتها رغم ما أصابها من مرض حتى باغتها مرض الموت وغابت ولم تعد إلينا، جدتي التي لم أر فيها الحرص الذي يصاب به الإنسان عندما يكبر، بل كانت زاهدة في أثمن أشيائها، رحمة الله عليها وبركاته، وجدتي الأخرى التي نسأل الله أن يمتعنا بها وأن يعيد لها صحتها وذاكرتها، فقد أصابها الخرف، ولم تعد كما كانت حكيمة أريبة تقدر الأمور بمقاديرها، كانت تحسن الطبخ والنفخ، وتصنع لنا حليبا أشرب في دفئه السعادة وفي رائحة زنجبيله وهيله الهناء، أما الآن فهي كالأطفال 😢 لا تحسن تصريف أمورها فكيف بأمور غيرها ؟

ولا إخال العودة لتلك الذكريات ممكنة، ولا استعادة الصحة، ولكن ننتظر الرجوع إلى الله ليعود كل ما فقدناه ومن فقدناه 💔




إقرأ المزيد

السبت، نوفمبر 23، 2019

بواعث الندم

نتيجة بحث الصور عن ندم

لم تكن المعاناة إلا رحمة من رحمات الله أو ابتلاء يتمحص فيه المؤمن من المنافق من ضعيف الإيمان، وليس ثمة مخارج أخرى ترمم الصورة التي نصل إليها في أعين أنفسنا، وكل القلق والخوف للخطأ الذي يحتاج إلى زمن من التعديل، وعمر من العمل الصالح والكفارات التي تخضع للاجتهاد لا للنصوص.
نحن لسنا ملائكة وبهذا قررت أن أعيش، ولكننا أيضا يجب أن نحفظ أنفسنا من النزول لدرك الشياطين، فلا نكون مصانع فساد وشرور وأذى لخلق الله!
في ذلك اليوم حينما ضربت أصابعي أرقام الهاتف حيث كنت أستجير من رمضاء روحي واستعار قلبي بالحكايا الساخنة بنار الفضفضة لصديقة لا تقل عني جهلا وطيشا، وأخذنا نتبادل سموم الكلام ونفتش عن العيوب التي لم تكن لتظهر لكلينا لولا أننا استبحنا مائدة الكلام وجربنا أكل لحوم البشر!
عبرت تلك الحادثة وبردت حرارتها في أنفسنا ولم نشأ أن نُخفت لهيبها ولظاها بالاستسماح من صاحبة اللحم، ولم نشأ أن نسكب على ضميرنا برد العفو أو التثبت، بل تركناها للتناسي أو النسيان وظلت في النفوس ضغينة، كلما ذكر اسم فلانة توجع القلب، ولا ندري عن السبب، غير أن هناك ما يوجع فحسب! وتكرر الموقف مرات ومرات 😞
ثم لما تجاوزنا ذلك الزمن وظننا أنا قد كبرنا وتحملنا مسؤولية أنفسنا عادت إلينا المواقف الممحصة، وعادت محاولات النجاح في الاختبار الجديد، أتذكر الصبر، وأحاوله، أغالب ما بنفسي من شهوة الانتقام والانتقاد، فأبتلى من الخارج بمن يستبيحون الكلام، وحين أحاول ذكر المحاسن وسد الثغرات ينعتونني بالطيبة جدا والمسكينة، وأنا والله أعرف ولكني لا أريد أن تخرجنا تلك المواقف من مروءتنا وأدبنا، وأن تعطينا كرت عبور إلى النيات والحكم على المواقف بعين عوراء!
نعم ها أنا أقف بعد عام كامل من موقف شاقٍّ مر على نفسي صبرتُ نفسي فيه حتى انفرط العقدُ وتناثرت حباته، تجمعنا على دمعاته، ولكننا بُعيده، وبعد أن انطفأت جمرته عاد كلٌّ إلى مكانه، ولكن ضميري لم يعد ولم يهدأ؛ لأنني لم أنتصر على نفسي، ولم أتحمل حرارة الموقف بعد أن حاولت تجاهل لظاه!

إقرأ المزيد

الأحد، نوفمبر 03، 2019

مراسم الدخول لعالم العجائب ...!

نتيجة بحث الصور عن عالم العجائب

مراسم الدخول من بوابة عالم الأحلام وتحقيق الأمنيات الهيئة الملكية الجامعية (جامعة أم القرى)  هو أن تمتلك كرتًا صغيرًا بلاستيكيا تبرزه عند بوابة الدخول لتعبر مطمئنا بسلام وأمن دائمين !
ولأنني قدرًا - والحمد لله على كل حال- كنتُ متعاونة في الجامعة فإن بطاقتي ليست من بلاستيك وإنما من ورق غلفوه تغليفا حراريا وحبسوا فيه صورتي الشمسية، وكنت أستخدم هذه البطاقة طيلة فصل مضى وانطوى، وقد رقموها بتاريخ تنتهي فيه صلاحية هذه البطاقة وكان في ٢٨ من شهر شعبان عام ١٤٤٠هـ ، ثم أطرّد وأشرّد بعدها وتصبح الجامعة مني براءً، فقد انتهى أوان الخدمة وصار علي انتظار قرارهم هل أكون ضمن الطاقم العام القادم أم لا !
وقدر الله وانضممت لهم مطلع هذا العام وكنت مغتبطة ببطاقتي إذ إنها وإن كانت غير سارية المفعول فإنها تثبت انتمائي لهذه القطعة المُذهّبة من الأرض، التي فُرشت بالورد والنيلوفر والآسُ والقرنفل فإذا ما نظرت إلى يمينك رأيت الأزهار تستقبلك، وإذا نظرت إلى يسارك وجدت الأنهار بجانبك، ومقاعد الجلوس الموشاة بالنقوش العجيبة وقوائمها المذهبة تتلقاك في كل مكان وإنك لتحتار أي الأماكن تختار من كثرة ما يرد عليك من أمنياتك الموجودة في تلك البقعة النادرة من الأرض، وترى البنات كالدرر يتمشين في جنباتها، بناتٌ قُطعنَ من اللدن وقُدّت حناجرهن من القصب، وحُشيت بكل لفظٍ فيه نعيم، فلا تسمع إلا هتافا ناعما، أستغفر الله قلتُ هتافا! فلا تسمع إلا همسًا أو بعض همس يسحرك، فلا الشتيمة من أخلاقهن، ولا اللعن يدون على ألسنتهن، وعند تلك البوابة لا يدخلُ إلا المطهرون، فلا تشمّ إلا طيبا ولا تسمع إلا طيبا، ولا تبصر إلا طيبا سلام في سلام في سلام، حتى ليخال للداخل أنه سافر إلى بلاد العجائب، أو أنه نائم يحلم، أو أنه في الجنة على الأرجح! ولكننا لتكرر الزيارة اعتدنا على تلك المناظر الخلابة، ومع ذلك ما زالت تسحرنا بخلابتها، واللهم لا تكتبها كذبات عليّ فما ذاك إلا لوجد وجدته وأمر رأيته!
عند تلك البوابة التي تصلك بعالم العجائب أبرزت بطاقتي مهرولة إلى الجانب القريب من الدرج، وحيث عثر حظي ذلك اليوم، إذ إن تلك الجنة لم يكتب لها الكمال لأنها جنة دنيا فالحظ فيها ليس مضمونًا، المهم أنني توجهت من جهة لا ألج منها وإنما قلت هذه الجهة أقرب للدرج، فأنا لا أحب استخدام المصعد ليس خوفًا وإنما سمعت مرة أن الدرج تحرق سعرات حرارية أكثر ومنذ ذلك الحين وأنا أشعر بالانتشاء عندما أصعد من الدرج وإخال أني فقدت عددا من الكيلوات في كل مرة أستخدمها فيها :) 
ولما أن توجهت إلى درج السعادة ومعارج الاطمئنان إذ بأخت إبليس تناديني على بوابة الدخول، فأزالتني عنها فأخرجتني مما كنت فيه، وعلى كتفي حقيبة تزن شيئا من الكيلوات وفيها نموذج اختبار البنات ويحتاج تصويرا، والمحاضرة موشكة على البدء، وقد لممت أجزاء عباءتي على يدي كي لا أتعثر في عالم العجائب، لكن تلك أخت إبليس لم يرق لها منظري هذا ونادتني بصوت ناعم ودود: يا أخت يا أخت! قلت لها: وما ذاك؟ قالت: هاتي بطاقتك. ولم أحر جوابًا سلمتها البطاقة وكأني أسلمها قطعة من قلبي ولكنّ منسوب اللامبالاة عندي أصبح عاليا..
نظرت إلى البطاقة وقالت: بطاقتك منتهية. قلت بوقاحة منقطعة النظير: نعم أعلم، ولي معاملة لبطاقة أخرى ستصدر قريبا أنا أستخدم هذه ريثما تصدر الجديدة، وفي نفسي أقول: (بركات تعنتكم يا حلوين)!
وظننت أن هذا سوف ينجيني من ظلمات الخروج من هذا العالم، قالت لي: توجهي لصاحبة (الكاونتر) هناك. عذرا فعالم العجائب ليس مكتملا فقد نجد فيه ألفاظا هجينة من مثل هذه لكنها ستزول ستزول !
توجهت لصاحبة (الكاونتر) فإذا بأخرى من الذين أصابتهم المنة وظللهم الفضل في إمكانية الدخول لعالم العجائب، ولكنها لم تكن تملك بطاقة كحالي إنما كتب اسمها عند البوابة ، بل لم يكتب وإنما كانت صاحبة الكاونتر تبحث عن اسمها ولما لم تجده، اتصلت بالجهات المختصة وبلغت عن اسمها، وضمت اسمي إلى اسمها فقالوا لها: لا يُسمح لها بالدخول!
أستاذة ولدى طالباتها اختبار، والاختبار موشك، والوقت كالسيف، وهم يحدثوني بكل برود، لا يمكنك الدخول!!! نعم؟ أختي أنا أستاذة وطالباتي لديهم اختبار الآن و.... قاطعتني: أنا لا شأن لي قالوا ليس لك دخول!
قلت: نعم! وما الصنيع الآن؟ قالت: اصبري اتصلي برئيسة قسمكم!
اتصلت بها ولم ترد، ومما زادني حنقا أني وجدتها متصلة على تطبيق الواتساب، فاتصلت بها من خلاله (وهي حركة خبيثة لا أحبها ولست من مؤيديها ولا فاعليها ولكن الموقف يتطلب).
وكنت قد تواعدت مع صديقتي الحبيبة غفران، والغالية بشائر ووعدتهما بالحضور والسلام عليهما قبل محاضرتي، ولكن الوقت مضى ولم أحضر فاطمأنتا عليّ: 
-أين أنت؟ 
-أنا عند بوابة عالم العجائب منعوني من الدخول!! 
طلبتُ من غفران أن تصور لي أوراق الامتحان في الخدمات حتى لا أتأخر أكثر مما تأخرت، فقد كنت على ثقة بأني سأدخل إن شاء الله، ولم تقصر، وهي المرة الأولى التي أشعر فيها بمدى صدق قولهم: الصديق وقت الضيق! وزاد تأكد هذه المقولة عندما اتصلت بي بشائر تعرض خدماتها رضي الله عنها وأرضاها.
في تلك الأثناء حصلت اتصالات متوالية وتواصلات متسارعة تم في آخرها دخولي إلى عالم العجائب عبر ورقة صغيرة لا تتجاوز الأصبع، كتب فيها: يُسمح لها بالدخول. وعبارة بالشفاه معها أو عبارتان: فقط اليوم يسمح لك، (إحنا أعطيناك مهلة ولكنك أهملت)!!!!
يالهذه العبارة التي أوجعتني، في حسابي على شيء لا ذنب لي فيه!! وقد كنت أتصبر قبلها وأعرض عن نزقها صفحا، قلت لها: ما هذا الكلام!! أنا أستاذة وتتحدثين معي بهذا الأسلوب! وفي النفس قلت: (والله لولا ما أوكل إلي من مهمة التدريس لما أتيت) أتظنينني آتي لألعب !!
أخذت تلك القطعة الصغيرة ومعها جرعة غضب وبعد ١٥د من محاضرتي دخلت للطالبات واعتذرت على التأخير غير المقصود.
إقرأ المزيد

السبت، سبتمبر 14، 2019

المستجدات نكهة الجامعة

نتيجة بحث الصور عن الجامعة ام القرى


منذ فترة ليست بالقصيرة لم أواجه براءة "المستجدات" كشيء لذيذ يغمرني بالابتسامة، أنهيتُ محاضرتي يوم الخميس واتجهت لأقرب مصلى، وفي انتظار الأذان، سألتني فتاة كانت مستلقية فجلست: الساعة كم يؤذن؟ قلت لها الساعة ٣:٤٢.
قالت: كيف ورطت نفسي بهذا الوقت، ليتني ما أخذت هذا الوقت 😫.
قلت لها: ولماذا تقولين ذلك؟ متى يبدأ دوامك اليوم؟
قالت: من الساعة ٧ أخرج من البيت، فأنا آتي إلى هنا مشيا على الأقدام.
ثم أخذنا نتبادل أطراف الحديث عن الدوام وأوقات المحاضرات، وأخذت تسرد لي دوامها وساعات محاضراتها، وبحكم أنها مستجدة فإطلاقاتها على المحاضرات لا تنطبق على أعراف الجامعة، فهي تستخدم الساعات نظيرا لأسماء المحاضرات، وكلما صححت لها قولا قالت: أنا مستجدة، قلت لها: أعلم ولذلك أخبرك لتتعلمي.
كان الأمر يسير على ما يرام حتى سألتني: في أي سنة أنت؟ قلت لها أنا تخرجت. اتسعت عيناها ونظرت إلي باستغراب! كيف تخرجتِ؟ وكيف في الجامعة؟ 😕😧
فتدخلت واحدة كانت تقف للصلاة وقالت: هذه دكتورة 😂 .
بدت علامات الدهشة على المستجدة، وتلعثمت وقالت: أنت دكتورة لا لا ، أنا أتكلم مع دكتورة 😩!!
قلت لها: يا بنت الحلال، أولا أنا ماني دكتورة، أنا أستاذة!
وثانيا: لو كنت أستاذة أو دكتورة، أين المشكلة في حديثنا معا؟
قالت لي: كيف أتكلم معك وأنت أستاذة وأنا طالبة!
قلت لها: المسألة لا تحتاج هذا كله، كلنا ناس ونتحدث معا، أين المشكلة في حديثنا؟
ثم نظرت إلى التي كشفت السر، وقلت لها: سامحك الله، ليتك ما قلت لها !!


أضحكتني، وأحببت براءتها 💓💓
إقرأ المزيد

الأربعاء، يونيو 19، 2019

أنت لست ملاكا والناس ليسوا شياطين

نتيجة بحث الصور عن خلفيات      


      شيء بدهيّ لا يستحق التسجيل، قد يبدو الأمر كذلك للوهلة الأولى، ولكني بتّ أؤمن أنه يجب أن نذكر من حولنا بهذا دائما! نعم أنت لست ملاكا، والناس ليسوا شياطين، وأنا لست ملاكا والناس ليسوا شياطين!
وكما يقال: تذكر أنك عندما تشير بسبابتك لتلقي تهمتك على الآخرين، تذكر أن هناك ثلاثة أصابع تعود عليك أنت، مما يدل على أنك شريك في الخطأ بل يقع عليك جله إلم يكن كله!
      عود نفسك أن تتهم ذاتك أولا وترى فعلك وتقصيرك ثم تنتقل إلى الآخرين إذا انتهيت من نفسك فعرفت عيوبها وخلصتها من شوائبها، فلا يستقيم أن تلقي بأخطائك على الآخرين، وتتخذهم أعداء وتنسى عدوك الأول (نفسك) التي بين جنبيك! ولا تكن كمن يبصر القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه!
      نعم هم مخطئون وليسوا أبرياء على الدوام، لكن لا يعقل أن تكون أنت على الصراط المستقيم دائما، نعم آذوك وجرحوا شعورك وتجاوزا في التعامل معك، ولكن عد إلى بابك الذي تركته مواربا ليستطيعوا النيل منك بدخولهم منه، ويصلوا إلى محارمك فينتهكوها، ليسوا ببدع في الناس ولا أنت، أنت بشر تصيب وتخطئ، وهم بشر كذلك يصيبون ويخطئون، حين نتعامل مع البشر على هذا الأساس، نستطيع أن نوازن الصورة، ونعيش مع هذا العالم بسلام!
      أنت لست ملاكًا خاليا من العيوب مسلما من العصيان، بعيدا عن اللوم، وهم ليسوا شياطين يطيب لك النيل منهم في كل خطأ ترتكبه، لتقول هم غرروا بي، وهم أوقعوني، لم يكن بيدي خيار، وهم جبابرة أشرار.
      ولهذا أنا أعتذر الآن على كل خطأ ارتكبته، فرميت به على كواهل الآخرين، ونسيتُ أني كنت شريكة في هذا الخطأ إما بصمتي عنه أو رضايَ المؤقت به، أخطأتُ وهذا شيء وارد بل هو الأصل في وفي تجاربي وفي محاولاتي، لم أصل بعدُ إلى مرحلة الخبرة، ولم أجرب كل الناس، رغم أني رأيت العجب، ولكني سأحاول التعامل مع الناس بمرتبة البشرية المحضة لا الملائكية ولا الشياطينية، سأحاول أن أراهم من زاويتهم كما هم أهل للوفاء والغدر أيضا، أهل للتوفيق والخذلان، أهل للمغفرة والفضيحة، أهل للعفو والانتقام، أهل للرضا والسخط، سأظل أراهم كما هم ضعفاء لا يملكون من أمورهم شيئا ومتجبرون في الوقت ذاته وكأنهم يملكون العالم، وأراني من بينهم بكامل بشريتي ونقصي وضعفي فلست أنا أيضا بشيطان لا أسلك إلا المساوئ ولا بملاك لا أعرف إلا المحاسن، ولا يتوقع صدور الخطأ مني!
      
      
إقرأ المزيد

دخلت الجامعة فتعلمت الكسل

صورة ذات صلة

لا أريد أن أكون من الناس الذين يجعلون كل ما هو ماض جميلا، وما عداه من الحديث فقبيح، وهذه شنشنة عرفناها من قوم حولنا، يظلون يحكون ماضيهم وكأنه منزل من السماء، ثم يقارنونه بحاضرنا الذي يجعلونه كالقطعة من جهنم!
ولكن قد يكون لدي شيء من الحق عندما أتحدث عن صرامة الدراسة في الماضي مقابل مياعتها في حاضرنا، وبعض المبالغات في تهويل تكاثر المعلومات على الطالب والبحث عن الوسائل المساعدة لفهمه وكأنه دابة لا عقل له أو تفكير، فلم يبق إلا أن توضع له المعلومات على طبق، ونُلقمه إياها بالملعقة!
ولا أريد أن أكون من ذوي (كنا) وإن كان موضوع المقارنة بين دراستنا ودراستهم محفزا لكنتُ وأخواتها بشدة! ولكننا حقا كنا نتعلم في المدارس بطريقة صارمة وجادة، فالكتاب معنا من الجلدة إلى الجلدة، والمواد متولدة متكاثرة، ليست مدموجة ولا مجموعة، ولو كان بوسعي أن أسرد ما كانت معلماتنا جزاهن الله خيرا يقلنه ويفعلنه في الفصل والمدرسة، وكيف كنّ يحرصن على كل نقطة في الكتاب المدرسي لسردته، ولكن الذاكرة المثقوبة لا تعين على خوض غمار كهذه!
تجاوزت المرحلة الدراسية العامة وتخرجت بمعدل عال وتقدير ممتاز بفضل الله جل وعلا، وأنا أشعر بمدى الفخر والإنجاز، وكيف كان لكل درجة لي في تلك المدرسة أثرها البالغ الذي يفاضل بين مرتبة وأخرى، وكيف كنت أتعلم من أخطائي، وأعرف منتهى قدراتي وما يناسبني وما لا يناسبني، وعندما جاء دور الجامعة ظننتُ أن العبء سيزداد، وتلك الصرامة ستتضاعف، وسأكون في بحر لا ساحل له من العلم والمعرفة، حتى ظننت أن المناهج مفتوحة ومتروكة لتميز الأستاذ وإبداعه، وكدت أن أصل إلى يقين بضرورة الحرص أكثر والاجتهاد والمثابرة، فإن كانت تلك مراحل دراسية فهذه مرحلة جامعية، أكون فيها مسؤولة عن نفسي، أختار من أشاء وأدرس بطريقة تليق بعمري، وقدراتي، كنت أتخيل لسذاجتي أن الطالبات في الجامعة يمشين وفي أيديهن الكتب، ويحتسين كوب القهوة في كافتيريا الجامعة وبجانب إحداهن كتابا مفضلا أو رواية جديدة، أو مجلة هادفة، لتقضية وقت فراغها بما ينفعها، كنت أظن أن الطالبات جادات، وأن حياتهن الجامعية مملوءة بالمفاجآت المعلوماتية والعلاقات المبنية على الثقافة وتبادل المعرفة، ولكني وجدت النقائض والعجائب، ولم أجد تلك الصورة الذهنية، ولا ذلك النموذج، أتعرفون ماذا وجدت؟
وجدت الكتب وأمهاتها قد اتخذت مسار التخفيف وعمليات التكميم فصارت هزيلة يسمونها مذكرة، ووجدتُ طالبات الجامعة غايةُ الغالبية منهن مكافأة نهاية الشهرالتي لم أكن أحصل عليها رغم تفوقي وانتظامي، وغاية مجموعة منهن آخر صيحات الموضة وتسريحات الشعر والمكياج، وهناك منطقة سوداء أسمع عنها ولكني بفضل الله لم أرها، وهي قطعا موجودة، الخلاصة أني وجدتُ كل شيء إلا الذي تصورته...
تجاوزت تلك المرحلة بعد أن نال مني الكسل ما شاء أن ينال، وتدربت بشكل جيد على مجالسة المذكرات والعزوف عن الكتب، وكان من أنجح تلك المحاولات أن لم نعد نبحث عن المعلومة في الكتاب بل صار هناك مخلوق جديد دخل حياتنا دخولا كاسحا، ألا وهو الأنترنت متمثلا في عمنا قوقل، فزادنا كسلا إلى كسلنا، لا أنكر أنه نعمة من نعم الله الذي من بها علينا، ولكن النعم إذا لم نحسن استخدامها كانت وبالا علينا، وزاد الأمر سوءا في مرحلة الماجستير بعض الدكاترة الذين يسيرون بحرفية ويخشون من تعدد الآراء فيما يجوز تعدد الآراء فيه، إلا دكتورين نضر الله وجههما وأدركهما برحمته ومنه وكرمه، فقد كانا يبحثان فينا عن مواطن التميز ويشجعان فينا الخروج عن النسق مع التقويم والتوجيه.
والطالب في الجامعة لا يستطيع الصدح بآرائه كلها، فهو بين مطرقة الدرجات وسنديان نقمة الأستاذ، ولا يزال كذلك حتى ينغرس في أرض التلقين التي حاول الفرار منها فلم يقع إلا فيها، وصار كالببغاء يردد آراء قد لا يفهمها فضلا عن أن يؤمن بها.
أنى لطالب كهذا أن يفكر ويفتش عن الرأي الأصوب من الصواب، وأنى له أن يكتشف الحقيقة وأن يجمع بين الآراء ويفاضل بينها ويدس في جنباتها رأيه، أو يحاول التوفيق بين المتنافرات، أو يتفهم مقصد فلان عندما شرح كذا، وما يرمي إليه الآخر عندما قال كذا، بل كيف يستطيع البوح وعلى رأسه مشرفٌ ينطلق من منطق فرعون: "ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد".
أوّل تلك الخطوات التي تحاول فيها أن تخلع جلبابهم بسلوك ما ترجو أن تنبت فيه زرعًا جديدا لا تختاره بملء إرادتك، بل كما يطلبه الموقعون، عدا أنك محظوظ إذا لم تُسرق آراؤك المرفوضة وتراها في بحث ترقية كتبه أحد أولئك الذين رفضوا موضوعك، لأنك صغير عليه، وهو أليق به!
كل تلك التغيرات والمفارقة التي حصلت بعد التخرج جعلتني أكثر كسلا وأميل إلى الراحة والنوم مني إلى المثابرة والجد، وإلى الله أشكو حالي 💔💔
إقرأ المزيد

الاثنين، مارس 11، 2019

بعد شهرين أو يزيدون

* أحداث هذا المنشور ممتدة من يوم الثلاثاء الموافق لليوم السابع من شهر صفر لعام ١٤٤٠هـ ..

انتهت المحاضرةُ قبل انتهاء الموعد المقرر لها بما يقارب الساعة والنصف، وبقينا نتناقش في بعض المسائل، ثم طُرح علينا تساؤل عن إمكانية الحضور يومي الخميس والجمعة الموافقين لليوم ٩ و ١٠ من الساعة الواحدة ظهرًا وحتى الساعة الرابعة عصرًا، وكانت الإجابة أن لا بأسَ بعد أن علمنا بمقر الحضور لليومين الخميس والجمعة، وكنا ننتظر التأكيد على الحضور لترتيب أمورنا ومواصلاتنا، وبقينا إلى يوم الأربعاء ننتظر ذلك التأكيد فلم نظفر منه بشيء حتى سألت إحدى الأخوات س ٧:٥٥ عن تأكيد اللقاء لترتيب الأمور، فلم تحصل على جواب إلى أن سألتنا مشرفتنا س ١٠:١٥، من مازالت تستطيع الحضور؟
كان لدينا مجموعةٌ أخرى تبادلنا فيها الآراء، ثم ذكرت عدد من البنات ما يناسبها وكنت من ضمن اللواتي أكدن حضورهن ظنا مني أن اللقاء سيكون في المقرّ المعتاد، حتى سألت إحدى الأخوات عن المقر الذي سنجتمع فيه، فإذا هو غير متفق عليه، وإذا هو مكان آخر غير مقرنا المعتاد!
هنا أعدنا التشاور و كتبتُ رسالةً جمعتُ فيها آراءنا واستأذنت من الأخوات في وضعها في المجموعة التي يُنتظر جوابنا فيها، فرحبن بذلك وأيدنني بعد أن وضعتُها، وهنا جاء الردّ قاسيا من الإدارية المساعدة حيث ذكرت أن التراجع في هذا الوقت يسيء للمركز والدارسات والبرنامج!
فردت عليها إحدى الأخوات أن هذا الأمر لا يقدح في الأستاذة، وقد جاءت للعمرة فليس هناك من إشكال يترتب على تأجيل اللقاء أو إلغائه، كل هذا والمكان لم يُحدد بعد!
جاءت الساعة ١:٢٥ ليلا وإذ بنا نفجأ بموقع استراحة في منطقة تُسمى الحسينية، والحسينية لمن لا يعرفها من المناطق النائية في مكة، وهي أشبه ما تكون بالخلاء، منطقة منقطعة بعيدة جدا.
تراجع عند هذه الخطوة عدد من البنات وبقينا طوال تلك الليلة عند جوالاتنا نترقب المكان المنتظر! ونرتجي حل الإشكال.
أسفر الصبح على خبر جديد واعتذار عن المكان البعيد، ووعد بمكان يضمنا وجعلوا أمد الإخبار عنه الساعة ٨ ص فإن لم يوجد مكان حتى ذلك الحين فسيتم تأجيل اللقاء، وبطبيعة الحال لم يجدوا المكان المناسب فزيد في جدولنا أسبوعا، لدراسة هذا المقرر.
يوم الخميس أخطرتني إحدى الأخوات أنها ستستضيف الأستاذة المقررة لإعطاء المحاضرة في بيتها يوم الجمعة بعد المغرب كي لا يكون حضورها مجرّدا من الهدف، ومن باب إكرامها وكي لا تعود إلى بلدها دون أن تقدم شيئا! (رغم أنها جاءت للعمرة)، وفي غمرةٍ مني صدّقتُ ما جاءت به، فقد حلفت لي أنها أرادت الخير والإحسان، وأن ترتب لقاءً وديًّا بيننا وبين الأستاذة، وفتحت بيتها لذلك، فصدّقتُها ومن في موضعي ولا يصدق؟ لكن الذي ضايقني موعد الاستضافة، إذ كيف يحكروننا في الظهر ولدى الأستاذة وقت للاستضافة بين المغرب والعشاء؟ لكنني من باب درء الشر لم أتكلم ولم أقل شيئا، ولكن غيري قالها وحزّ في نفسه، وفي نفوس البنات أيضا، وبدأن بالحديث حول هذه الاستضافة، ولأنني كنتُ الرسول بين المضيفة والبنات لأن المضيفة ليس لديها تطبيق الواتس؛ فقد كنت أذكر لهن الموعد وأجيب عن تساؤلاتهن، وكان لديهن اعتراض على أمور من أهمها تجاوز مشرفتنا وكتم الخبر عنها، فلم تُستشرْ، ولم تعلم بأي شيء.
وضعتُ ما عندي يومها وقد كان يوم الخميس، وجهزتُ نفسي وذهبتُ مع أهلي عند عمتي ولم يكن لدي شبكة نت هناك، وكانت ليلة حافلة ممتعة، وعدنا قرابة الساعة الواحدة والنصف إلى البيت لأجد المجموعة مضطربة، وفيها شقاق ونزاع، وإحداهن غادرت المجموعة، بعد أن وجهت حديثها بشكل عام لمن ينقل الحديث دون أن يكون دقيقا، ودون أن يراعي أمانة المجلس!
علقتُ طالبةً إفهامي سر هذا الشجار، وحوقلتُ وصمتُّ، وفي اليوم التالي وردتني رسالة طويلة من المضيفة تطلبني إبلاغها للبنات فهمت من الرسالة أن هناك من أوصل لها كلام البنات في المجموعة، فتفاجأتُ وقلت لها: من أبلغكِ بهذا؟ لقد كنتُ حريصة على ألا أنقل لكِ أيّ شيء مما حصل، والآن حين آخذ كلامك وأضعه لهن في المجموعة لن يبقى في نفوسهن شك بل سيتيقن الأمر بأنني ناقلة الكلام، ولذلك أعتذر عن هذا! فلن أضع نفسي موضع شبهة!
ذهبتُ إلى بيتها بصحبة أمي فلم أكن مطمئنة لذلك الحضور، وحضرنا وحضرت الأستاذة وتحدثت بما فتح الله لها، ثم ذهبنا إلى العشاء في فناء منزلهم، حقيقةً أكرمتنا بحسن ضيافتها وسرّتني معرفة أهلها الكرام.
كانت هناك تطورات شهدتُ بعضها وخفي عني بعضها الآخر، من أهمها افتتاح مجموعة جديدة في التيليجرام بعد رجوعنا وضمي لها من قبل إحدى الحاضرات للّقاء الذي لم يحضر فيه إلا سبع بنات من البرنامج ثامنهن صاحبة البيت المضيفة، وهذا من الألغاز التي لم أعرف لها جوابًا حتى الآن!
كتب في تلك المجموعة كلام من قبل المضيفة يُفهم منه أنها أوصلت وجهة نظر إحدى البنات لمديرة البرنامج التي من الرياض، وقدّر الله ولم أشاهد هذا الكلام إلا بعد مدة.
يوم الأحد علّقت مشرفنا على التنازع، وأنه لا ينبغي منا أن نتشاجر، ويجب علينا أن نصبر ونحتمل بعضنا وتحدثت بما فتح الله لها من كلام لامست به القلوب، وطلبت منا ألا نتصرف من تلقاء أنفسنا وأن يكون التعامل مع إدارة الرياض عن طريقها جمعا للقلوب.
يوم الاثنين جاءت صاحبتنا المضيفة بحالة لا تسرّ، مملوءة حنقًا وغيظا، وكانت تحدثني مزبدةً مرعدة، وحين جاءت مشرفتنا بدأت تسمعها صنوف الكلام الذي لا يقال، حتى وصلت لدرجة المنّ بما قدمت، وأنها لن تخبر أحدًا ليحضر عندها مرة أخرى، وأنها ندمت و .. و .. و ..
وقتها لم يكن لدينا تفكير في حجم ما قيل، ولكن كان كل همنا أن نطفئ النار، وأن نهدئ روعها، وكانت مشرفتنا حكيمة حين قالت: هذا حقك وجزاك الله خيرا على استضافتك فأنتم أهل كرم وليس بمستغرب عليكم، لكن المعنيات بهذا الكلام غير موجودات.
كان يوم الثلاثاء من ذات الأسبوع إجازة لاعتذار المُحاضِرة، ثم جاء الأسبوع الذي يليه ولنذهب ليوم الاثنين الذي قالت لي فيه الفتاة التي نُقلت وجهة نظرها إن هناك إنذارات بالفصل بلغت بها مشرفتنا من إدارة الرياض، وعندما عدتُ إلى البيت راسلتُ مشرفتنا بخصوص أبيات كتبتها عن الأنوثة آخذ رأيها فيها، فكان ردها لي ردَّ المواسي لا رد المعجب المشجّع ووقع في نفسي أني معنية بالإنذار، فسألت الفتاة فقالت: لا لم تقل لي من المنذَرات، ثم لماذا يعطونك إنذار؟ وعلى إي شيء؟ أنت لا تستحقين.
في اليوم التالي نادتني المشرفة وبلغتني بالإنذار الشفهي الذي بلغني بتهمة التحريض على الغياب!! قلت لها: على أي شيء ومتى حرّضت على الغياب؟ قالت: المهم ألا يؤثر هذا على مستواكِ!
كنت أرى وجهها وحده مستندا على كومة من السواد خلفه، ولم أعرف ماذا أقول: تحاملت على نفسي وذهبتُ إلى مكاني ونزّت مني دمعة أخفيتها بالنظر في جوالي وتقليب رسائلي في المجموعة بحثًا عن التحريض المزعوم، ولم تبقَ مؤمنة في ذلك المحل إلا وحاولت تركيب نقل الكلام عليها فلم أطق أن أرى بشاعة الجريمة على وجوههن البريئة، وأنى لي أن أظلم بنات الناس وأسيء الظن فيمن مضى على تعارفنا ما يقارب العام!
كانت هناك أختٌ أخرى تشبهني كثيرًا حتى في بعض أقدارها التي كان منها أن وجه لها إنذار لتحريضها على الغياب أيضا!
عدتُ للبيت وكتبت رسالة مأساوية لمشرفتنا، فذكرت أنها ستحاول إصلاح الأمر، وتنبيه الإدارة على الخطأ الذي ارتكبوه في حقنا، واتفقنا على يوم السبت ليكون يوم لقائنا بمديرة الرياض في مكالمة جماعية نعرف فيها مالنا وما علينا!
ولكن هذا اللقاء لم يحدث لاعتذار المديرة عن ذلك لأسباب يطول شرحها كما تقول!
وجاء يوم الأحد الذي ذهبت فيه إلى المقرّ ضيقة الصدرِ لا أكاد أطيق النظر في وجوه الحاضرات، وكان على وجهي قتامٌ زاده استعدادي لمرض الزكام، فلم أشارك كعادتي بل كنت لا أفهم ما يقال حولي، وكان وضعي وزميلتي لافتا للنظر، فاستدعتني مساعدة إدارة الرياض؛ لتعرف أسباب هذا الانقلاب والحالة السيئة، وحين سألت صدرت كلامها بأنها تريد أن تسمع منا لتنقل وجهة نظرنا إلى مديرة الرياض! هنا فار تنوري وفاض غضبي وقلت لها: لا تنقلي الكلام فلم يوصلنا إلى ما نحن فيه إلا نقل الكلام، وأخذنا نتحدث أنا وزميلتي حتى حان موعد الفترة الأخرى فعدنا إلى مقاعدنا، ولم أكن بحماسي المعتاد، جاء اليوم الذي يليه وزاد وضعي الصحي سوءًا مع استياء نفسيتي، واستدعوني مرة أخرى، كان البارز في الحوار خلال الأيام هذه أنهم يغيرون كلامهم، وتُكذّبُ المساعدةُ مشرفتَنا أمامنا، ونحن نحسبها من الأخيار ولا نزكيها على الله! فكان قلبي يوجعني على نفسي مرة وعلى مشرفتنا مرارا.
ألقينا في اليوم الذي يليه ملخصات لكتب كل مجموعة لخصت كتابا وعرضته، كان من ضمنها كتاب مجموعتنا الذي كنتُ فيه أول من قام وقدم ما قدم، ومرّ هذا الأسبوع، ونحن كل يوم نطلب حقنا في التواصل مع الإدارة والاستماع منا كما سمع عنا ولكن لا حياة لمن تنادي...
كان عدد الإنذارات ثلاثة وقد وجه إنذاري وإنذار زميلتي شفويا، وكان هناك إنذار خطي لثالثة لم يصل بعدُ، وحين حاولت الثالثة وهي الفتاة التي نقلت وجهة نظرها ... حين حاولت أن تتواصل مع المدير وصلتها رسالة إلى بريدها بإنذارها بالفصل إنذارا نهائيا!
وكنتُ إذ ذاك مشغولةً بتجهيزات مناقشة أختي التي لم أستمتع بأجوائها بسبب مشاكل ذلك المكان واستنزافه لي ولمن معي!
جاء يوم الأحد يوم مناقشة أختي التي كانت في الظهر، فاعتذرت عن الحضور وكان هذا أول يوم لي أغيب فيه عن البرنامج، والحمد لله أني غبتُ فقد كنتُ مشرقة ذلك اليوم بشهادة صديقاتي في البرنامج اللواتي حضرن وكانت الابتسامة تملأ وجهي ولله الحمد!
في اليوم الذي يليه ذهبتُ إلى الجامعة صباحا لأسلّم أوراقا طلبتها منا د. مريم ، وأنا في مجلسها وبين صاحبات طال غيابي عنهن وغيابهن عني؛ اتصل المسؤول عن البرنامج ليسمع الشكوى ويعرف الحاصل، فسمع ووعد بالاتصال في وقت لاحق لم يأتِ حتى الآن ..
وأذكر أنهم كانوا يريدون الالتقاء بأولياء الأمور وبطبيعة اللقاء كان لابد من كلمة للدارسات، قالت مساعدة الرياض اخترن من تمثلكن لإلقاء الكلمة، فأشارت البنات دون تردد إليّ وهي ثقة أعتز بها وشرف أن يجمعن عليّ، ولكني لم أوافق، وكررت الرفض، ولكن رفضي لم يكن واضحا للبنات، وكانت المشرفة تنوي المحاولة معي، واستخرتُ ربي في أمرين أحدهما إلقاء الكلمة ورفضتُ أيضا...
لم ينتهِ الأمر هنا ففي بيت المضيفة سرٌّ جديد، فقد دعت عددا من اللواتي زرنها مسبقا ووجهت إلي دعوةً اعتذرتُ عنها لارتباطي بدورة ما، ودار بينهن في اللقاء أن إدارة الرياض طلبت منها أن تلقي كلمة الدارسات.. وفي اليوم التالي أخبرت المساعدة مشرفتنا بعد أن أخبرتْها باعتذاري عن المشاركة؛ أن المدير كلف النائبة (مديرة الرياض) باختيار إحدى الفتيات وقد فعلت، واختارت فلانة، وكان الاختيار صادما، ودون استشارة أو إخطار.
في الأسبوع الذي يليه (أسبوع العقوبة) درسنا مقررا لم يكن في جودة ما نصبو إليه، وختم ذلك الأسبوع بلقاء أولياء الأمور المنتظر، وكان منه أن طلبوا منا ملأ استبانة نذكر فيها آراءنا فذكرناها وكان من ضمنها اعتراضنا على ملقية الكلمة! وإنهاء الوضع السيئ الذي يزداد سوءا وتشعبا كلما طالت المدة.
جاء يوم الأحد وقد اتفقنا على الاجتماع فيه عبر الشبكة مع المديرة، وحين بدأنا نذكر ما جرى ونحاول أن نتفهم صُدمتُ بالتصريح بأن اللقاء الذي كان في بيت زميلتنا لم يكن وديا بل كان رسميا، ثم تهرّبت المديرة من النقاش حول ما جرى حتى غادرت المجموعة مستخدمة أسلوب الاستعطاف لتجعل أسلوبنا غير صائب، وبعد أن غادرتْ الأحد الاثنين الثلاثاء كان يحدث في هذه الأيام لومٌ وعتب، وجاء يوم الجمعة الذي جاءت فيه خالتي وحجزت فندقا عند الحرم وذهبنا إليها وبقيت هناك حتى يوم السبت ثم عدتُ إلى البيت، هناك استخرتُ الله هل أستمرّ أم أنسحب، وكنت أتمنى أن يأتي الانسحاب من قبلهم .. أحد .. اثنين .. ثلوث .. وفي صبيحة الربوع صحوت على رسالة من صديقتي (أبرار) .. ومجموعةٌ ما جديدة .. 
سألتُ صديقتي جاك إنذار؟ قالت: نعم..
فتحت بريدي فإذا برسالة طيّ القيد تزين وجه البريد، لقد رأيتُ فيها ما لم أره في الإنذار، وسعدتُ بها عكس حزني على الإنذار، رغم أني سخرتُ وقتي وتفكيري للبرنامج، ورغم أني أكره عمل المنبت الذي لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع، ولكن! 
كنتُ أراه فرضا وما سواه نافلة فيالتني عددته نافلة وصيرت غيره فروضا
قدر الله وما شاء فعل.


أنشرها الآن في رجب بعد أن انشغلتُ عنها تماما، ولكن هنا يجب أن أكمل الفصل الآخر الذي سمعتُ عنه ولم أره ..
بعد خروجنا لم يعد للمكان حماسُه، وغادرنا المكان فغادره الصفاء، كيف والعينُ تبصر مقاعدنا شاغرة، والنفوس مليئة بما جرى، أكثر من فتاة تراسلني لتؤكد لي ذلك الإحساس المستوحش، وشعور الذي يحضر لينهي ما بدأ ويستثمر ما يتعلم دون أن يكون مستمتعا بوجوده كما كنا أول الأمر, وهذا ما يسوؤني ولا يسرني، ولكنها نتيجة طبعية للظلم الذي مورس علينا.
ومن المضحك أن خالتي أهدتني قطعة (كيك) كتبت عليها مبارك الفصل :) 
إقرأ المزيد

السبت، نوفمبر 03، 2018

كشكول



نتيجة بحث الصور عن احصائيات

أحب أن أتابع إحصائيات المدونة
أحب أن أنظر إلى الناس الذين يرتادون عقلي
ويجوسون أعماق فكري
انتشيت اليوم وأنا أشاهد اسم (فلسطين) من بين المشاهدات
شعرتُ بقوةٍ جاذبة نحو هذا الاسم، والتفاتة تستحق الوقوف طويلًا عند اسم هذه الأرض المباركة..
أرض التين والزيتون
أرض الأنبياء
فلسطين الأبية أرض آبائي وأجدادي الكرام
بيت المقدس العظيم
المسجد الأقصى أو الأقصا كما يخطها الرسم العثماني في سورة الإسراء
أبلغك أيها الفلسطينيُّ الأبي الذي زرت مدونتي بأني سعيدة بك، فرحة بزيارتك لحروفي المتواضعة.

ليست فلسطين وحدها التي ظهرت في القائمة، ولكنها كانت الأجمل ظهورًا، كانت هناك دول عربية ومنها السعودية ومصر وتونس وأخرى أجنبية كان من أبرزها ألمانيا التي تكاد تكون دائمة الزيارة، وكندا والولايات المتحدة وغيرها، ومن الأماكن التي أحرص على متابعتها التعليقات، وقد جاءتني نصيحة بين التعليقات سعدتُ بها، وتعليقات أخرى من الصديقات، لكن أيا من أولئك الغرباء لم يكتب أي تعليق

كتبت اليوم هنا وبعنوان كشكول لأني أريد أن أتحدث عن أمور شتى ومواضيع كثيرة، ولا أخفيكم أني حاولت أن أفعل هذا أمسِ لكن النوم حال دون ذلك، ولأني اليوم أكثر إيمانا بقلمي سأكتب..

مررتُ في الأيام الماضية بتجارب عدة منها ما كتبته شعرا، ومنها ما نثرته ومنها ما تركته مكتومًا بصدري
بعضها لا يطيقُ أن يكون سطرا
وبعضها يستحق الخلود
وآخر موجع حد الألم
وهكذا
تعمُرُك الحياة والأيام بالدروس والقصص التي لا مناص منها
الأهم عندي أن أفعل هذه الدروس في حياتي 
وأن أكون عضوًا فاعلا في حل المشكلات مستقبلا
أعترف أنني أحب أن أبقى في منطقة رمادية، ولا أحب تأجير عقلي للناس كي يفكروا نيابة عني
وهذا ما أراحني كثيرًا
العقلُ عقليَ والتفكيرُ تفكيري
وما زلت أشاهد أشباه (.......) أجلكم الله، الذين لا يكلفون أنفسهم عناء الموازنات والتفكير والنظر في الأمور، فيفكرون بعقول غيرهم ويصدرون عن آراء سقيمة معوجة لا منطقية، ولا يستحيون من تناقضهم الواضح، وكذبهم الصريح, ولو صح أن تصلى صلاة الميت على الحي لكان على هؤلاء.
أعود إلى المنطقة الرمادية التي ظللت فيها أراقب الحدث وأسمع من شتى الجهات، لأصل لحل واحد وهو سوء الفهم ولا شيء سواه، كل فريق لديه من الحق ما لديه ولكن الوسائط في الحديث جعلت السند ضعيفًا وثغرات البهارات أكثر، وأصبح كل طرف يظن أن الآخر مخطئ تجب محاسبته وإيقافه عند حده، لكن لو قدم كل منا جميل الظن والتمس لأخيه العذر لسقطت كل تلك النزاعات، ولاندحر الشيطان وخسئ!
لكنني هذه المرة بدوتُ أكثر نضجًا وهي المرة الأولى التي أخرج فيها بأقل الخسائر، حاولت تفعيل الحكمة في نفسي وتحكيم الأمور بروية قدر المستطاع، وفهم الأطراف المتنازعة، وتأملت في المشكلة فإذا رأسها وأساسها نقل الكلام بين الأطراف التي لم تكن متنازعة، وتخبيب الأطراف، وإذا أوغرت الصدور فهيهات عودتها ونقاؤها، ولذلك يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى أن يحدثه عن أحد بسوء لأنه يحب أن يخرج إلى أصحابه عليه الصلاة والسلام نقي الصدر.

تلك المنطقة الرمادية كانت حبال ود ووصل حرصت على ألا أقطعها، وأن أكون همزة وصل لا همزة قطع، رغم أن اسمي أبرار بهمزة قطع :) ..  أذكر لكل واحدة محاسن أختها، وأحاول أن أدافع عن الغائبة، هذه ليست حسنة مني بل هي كفارة عن مواقف سابقة فشلتُ فيها ولم أحسن التصرف، ولستُ أمدحني إذ أستعرض هذه التجربة ولكنني سعيدة بأنني استطعت ألا أخسر أي طرف مع صراحتي في ذكر رأيي بعد أن تجلت لي بعض الأمور.
ولا شك أن هذه التجربة رغم ما فيها من مرارة فإنها علمتني الكثير وجلت لي سهولة الحفاظ على الصداقات مع التلطف في ذكر الرأي المغلف بكل حب وتقدير.

هناك مواقف أخرى وأشياء ولكن النوم يقول شيئا آخر تصبحون على خير ..

ملحوظة هامة:
إذا وصلتم إلى هنا فاتركوا لي تعليقًا .
إقرأ المزيد

الأربعاء، يوليو 18، 2018

أمينة

نتيجة بحث الصور عن فتاة ظل

    أمينةُ فتاة جادة، جلست على طاولة المكتبة وأمامها مذكرتُها الصغيرة التي حصلت عليها من أستاذة المسار الثقافي في المركز الصيفي في المهاجرات، جذبتني شخصيّتُها، وشعرتُ أنها تتلقفُ كلامي بتلهف، وتشاركُ بإصرار لتصل إلى حلول الأسئلة التي أطرحها
    كان ذلك يوم الأحد الماضي، في ورشة عملٍ قدمتها لهن في قراءة كتاب: "القراءة المثمرة" للدكتور عبد الكريم بكار، لم أستطع إخفاء إعجابي بشخصيتها عندما وجدتُ فتاة أخرى تشبهها فقلتُ لها: تقرب لك أمينة؟ فقالت: نعم أنا أختها، أخذت أحدثها بإعجابي بجدية أختها فقالت لي: فعلا هي جادة جدا، ولقد تعبنا في المنزل من جديتها، قلت لها: ليس ذلك عيبا، ما أجمل أن تكون الفتاة في سنها جادة، لأنها ستفيد من حياتها أكثر، قالت: فعلا، هي التي شجعتني للالتحاق بالمركز الصيفي ...
    واستمرت الأخت في حديثها حتى ذكرت لي معاناة علقت بها أمينة في الفترة الأخيرة أوجعت قلبي أيما إيجاع، قالت: تعرفين.. هي التحقت بالجامعة ولكنها اضطرت إلى قطع دراستها بسبب الأوضاع الأخيرة💔، والرسوم، ولن يتمكن والدي من الوفاء برسوم التعليم معها، ثم استأذنت فصافحتها وتعرفتُ على اسمها ثم قالت: ستسعد أمينة كثيرا لأنها لفتت انتباهك.وذهبت لتبحث عن أمينة.
    أحسستُ بالغبنِ كيف لفتاة كهذه خلقا وأدبا وجدا وتواضعا أن تنقطع عن دراستها، ولماذا لا تجد من يموّلها ويتكفل بتعليمها ما دامت بهذا العقل، إنها ثروة ولكن من يقدر ثمنها؟ وكم من فتاة أخرى مثل أمينة.
    فصديقتي طالبة في مرحلة الماجستير تكاد تترك دراستها لأنها لا تجد الدعم الماديّ، ولا تسأل عن دعمها المعنوي فمن جرّب مرحلة الماجستير يعرف الإحباط الذي يساور النفس عند كل خطوة، فكيف وقد انقطع عنها الدعم الماديّ والمعنوي؟ فهي لا تحصل على مكافأة لأنها غير سعودية، ووالدها متوفٍ من قبل أن أعرفها، أتمنى أن تكون هناك جهات تتكفل بطلاب العلم، وتسد فاقتهم وحاجتهم، فطالب العلم أولى من يصرف له المال، ويقدم ويكرم، فكم من أمينةٍ لا نعرفها حرمت من التعليم بسبب انعدام الدعم.

إقرأ المزيد

السبت، فبراير 25، 2017

تجربتي لمقاطعة الجوال

نتيجة بحث الصور عن ظل جوال 

👀
هل من أحد هنا؟!

في الفترة الماضية استبدلتُ جوال "أبو كشاف" بجولي العتيق آيفون ٥
في البداية شعرت بالغربة، والرغبة العارمة في إمساك شيء بين يدي، وشيئا فشيئا خفت حدة التوتر
بدأتُ أميل إلى إعداد أطباق من الحلويات 😂 وابتعدتُ عن الانزواء وحيدة بجوالي
والأهم من ذلك كله أني ما عدتُ أحمل هم شحن الجوال، ولا أخاف على سرقة جوالي عند الخروج من المنزل فأي لص سيكلف نفسه لسرقة شيء لم تعد له قيمة تذكر؟!


شعرتُ بما يشعر به "الجدات" عندما نمسك جوالاتنا زرافات ووحدانا😓، وعندما أحادثُ أختي بقصة أو أستشيرها في أمر فتشاطرني وجوالها وجهها وأقف أنا في المنتصف حائرة من هذا البلاء الذي دمر الأمم!😅

لم أسلم من التعليقات المملة، وكلام الناس الذين هم في قرارة نفسهم يمجدون صنعي ويعلمون أني على حق ويظهرون لي ما استقر في أنفسهم😏، لكنهم لا يلبثون أن يعودوا أدراجهم للتعليقات وسؤالي عن الجدوى من فعلي😒.
وحين أمسك جوالي الأسود الصغير «أبو كشاف» وأفتح الألعاب القديمة التي يربو عمرها على عشرين سنة يضحكون علي، ثم يمد أحدهم يده طالبا أن يشاركني اللعب جادا لا مازحا ولا هازلا.

فعلا تناقضات عجيبة، والأهم من ذلك أني حين غبتُ عن الأنظار في الواتساب لم يفتقدني إلا الذين أحبهم فعلا😍، لم يراسلني على الرسائل النصية إلا الذين يستحقون أن أدخرهم في الكنوز الثمينة، ولم يتصل بي إلا من تستحق أن أقول لها «صديقتي»
وأن الله جل وعلا سخر لي رزقي ولم يحرمني ابتعادي عن تلك البرامج شيئا كان لي
فدعيتُ لإقامة دورة في الإلقاء وقدمتها بحمد الله في تاريخ ٢٦-٤-١٤٣٨هـ
وشاركتُ في مسابقة "مبين" عن اللغة العربية وفزتُ ولله الحمد بمركز متقدم
ودعيتُ أيضا إلى دورة «القيادات المتقدمة» وأسأل الله أن يبلغني حضورها
ودعيتُ للمشاركة في أصبوحة شعرية في جامعتي جامعة أم القرى نظمها قسم الحاسب الآلي وستكون إن شاء الله يوم الخميس الموافق لليوم السابع عشر من شهر جمادى الآخرة وأسأل الله البلاغ والتوفيق والسداد.


أما عن عودتي لذلك العالم فلا أنوي الانقطاع التام ولكني سأحاول الترشيد في الاستخدام
فقد تعلمتُ درسا في إحسان التعامل مع هذه الأشياء، وأحسست حقا بقيمة الحياة الواقعية، وأن تلك المواقع وإن كانت واقعية ومن فيها بشر لهم أحاسيسهم ونبني بهم علاقات وطيدة أحيانا إلا أنه من الخطر الشديد أن يظل المرء محصورا في أسوارها مقيدا بها.

حاول أن تفرض على نفسك حظرا عن الاستخدام لمدة ثلاث ساعات مختارا، وجرب أن ترى الحياة بلا إزعاج ولو اتهمت بأنك «نفسية» كما حدث معي
 ولو رأيت من حولك إلى جوالاتهم يهرعون، وإلى مواقع تواصلهم يوفضون ...
تميز عن الركبِ واخلق جو سعادتك بذاتك
سبح، هلل، كبر، احمد الله، داوِ المجروح، آس المريض، سلِّ المحزون، زر الأوفياء، واعد أحبابك، اختفي عن مواقع التواصل، لتظهر في حقيقة التواصل.


ملحوظة:
كان تركي للجوال اضطرارا لأداء مهام مستعجلة ولذلك نجحتُ في تجربة الإقصاء والترشيد، فهل يا ترى سيستمر نجاحي إلى الأبد؟!
أتمنى ذلك!
إقرأ المزيد

السبت، فبراير 18، 2017

لا تعليق!


نتيجة بحث الصور عن لا تعليق


هل من أحد؟! 
👀
ما أخرجني من سباتي إلا حاسة الظلم التي أعتبرها الأولى عندي
ولأني أحب اللف والدوران أحيانا، سأعصي هواي بالدخول في الموضوع مباشرة
ودون لف ودوران، وحتى تلك المقدمات التي اصطلحت على أن أضعها أول مواضيعي سأتركها لأجل الدخول في الموضوع مباشرة >> واضح  😅🙊
.
.

كثيرا ما تتداول النساء العتاب الشهير لأم (العريس) أو لأخته أو لخالته
«ليش ما خطبتِ فلانة»
وتبدأ قائمة الأعذار المنسدلة في تعداد الأسباب التي جعلت الأم تعدل في الاختيار عن فلانة القريبة التي تم تجاهلها بعناية وخطبة غيرها البعيدة عن سبق إصرار وترصد😌😄

وللنساء في ذلك خصومات وشجارات عجيبة!
ولست مع أي الفريقين أقف ولا ضد الفريق الآخر..

لكن لي وقفات عديدة مع هذه الثرثرة النسائية الممقوتة 😩😰

أولا: من قال لكِ أيتها العاتبة الكريمة أن فلانة التي تم تجاهلها ستوافق إذا تقدم لها فلان؟
ثانيا: من قال لكِ أنها تُجوهلت فعلا؟! لربما تمت خطبتها ورفضت لأسبابها الخاصة وأم المعرس الكريمة تغطي (فشلتها) بعذر من تلك القائمة😏.
ثالثا: أنتِ ومن تجيبك مؤمنتان تمام الإيمان بقضية أسمعها تتكرر على أفواه الجميع لكن عند التطبيق ينكفئ الميزان:
"كل شيء قسمة ونصيب"💆.
رابعا: أنت يا معاتبة اتقِ الله في تخيّر مكان العتاب، وإياكِ أن تخدشي مشاعر فلانة وتقولي أمامها مشيرة:
ليش ما أخذتم فلانة؟! وفلانة تأكل معك على سفرة الطعام، تكاد تغص بالماء الحميم، ويمنعها من الكلمِ الحياء!!

وعلى هامش الحديث آخر عذر سمعته لأولئك اللواتي لم يجدن عذرا إلا أن يقولوا:
 فلانة عندها فلان ترعاه 😒😒😒
الحمد لله أن فلانة لم تكن حاضرة لتسمع العذر القبيح، أجارها الله في مصيبتها، وهل الفتاة يسقط حقها في الزواج إذا كان لديها أخ أو أب ترعاه؟! إلا إذا رفضت هي لأجل هذا الأمر فالحق بيدها، أما أن تقرر أم العريس أن فلانة لا تصلح أو لم نخطبها لأن لديها أبا ترعاه!!! في الحقيقة لست أدري أيهما يرعى الآخر إلا أنني أعلم أن الله يتولى عباده ويسخر لهم أسباب الرعاية، وبدل أن تكوني أنت أشد الناس مراعاة لها بالتلطف معها وإتاحة الفرصة لها في أن تتزوج ابنك وترعى أباها إذا لزم الأمر حقا!
والأدهى أن الناس حين يسمعون عذرا كهذا من القريب سيعدلون عن خطبتها لأنها ترعى أباها، ولن يكلف أحد نفسه بسؤال الفتاة نفسها 😔.

تذكرتُ الآن وأنا أكتب قصة تلك الفتاة التي جاورتني في أحد المقاعد الجامعية في مادة من المواد، وأخذت تقص علي قصتها، فإذا بها الزوجة الثانية، والحقيقة كنتُ معجبة بعقلها تزوجت وكانت الثانية عن قناعة تامة وهذه القناعة فضل من الله ومنة، لكنها قبل أن تتزوج هذا خطبها من إحدى النساء (المقررات عن الآخرين دون استئذان) رجلٌ من علية القوم ثري ومن عائلة معروفة، وأرادها الثانية، فقررت هذه المرأة وكانت جارة لهم أن الفتاة لا تريد أن تكون زوجة ثانية!
ولما علمت الفتاة تأذت كثيرا.


في النهاية أقول كما تقول أولئك النساء: " كل شيء قسمة ونصيب" 😁.


إقرأ المزيد